في انتخابات البلدية في البحرين هزمت المرأة نفسها لأنها رفضت ان تعطي الأصوات التي تساهم في فوز المرشحات عنهن على مستوى المملكة البحرينية. هذا هو السبب الرئيسي للهزيمة وبقية الأسباب التي ذكرناها سالفا هوامش وتوابع يمكن التغلب عليها بسهولة لأنها عرفت فأبطلت بذلك العجب الذي حولها. اللاتي يملكن حق الانتخاب والترشيح لم يرين في قائمة المرشحات واحدة تستحق الفوز، وهي علامة قوة انتخابية تحسب في صالحها، ويجب عمل ألف حساب لوزنها الانتخابي في الميزان السياسي الذي يراد له لعب دور القسط والعدل بارساء سبل المساواة بينها وبين الرجل في الحق السياسي الذي كانت تنتظره قروناً عديدة، فها هو وقد تحقق برضا تام من ولي الأمر أولا ومن ثم رضا القاعدة جاء متماشياً مع ذلك التوجه الديمقراطي للمملكة برمتها. المرأة البحرينية هزمت اخواتها المرشحات وبجدارة، وهي هزيمة اعتراضية واضحة على الأسماء التي وردت في القائمة النسائية وهي بحاجة ماسة في الدورات المستقبلية الى بدائل ترضي الوسط النسائي أولاً قبل ان يخوض الرجل في القبول أو المنع الاجتماعي لتواجد المرأة بشكل عام في أرقى مراتب الأداء أو الدور الاجتماعي السياسي في هذه المرحلة من عمر المملكة البحرينية. في العمل الاجتماعي العام تحترق وجوه وتتكرر عملية الاحتراق للوجوه نفسها، ويأبى الأفراد الانسحاب لفسح المجال للآخرين لأخذ دورهم ووضعهم الطبيعي، وهذه آفة المجتمعات العربية عموماً، لأن الفرد فيها يريد ان يبقى فرداً فريداً الى الأبد، ولا نظن بأن هذه الصفة السلبية لها علاقة بالذكورة أو الأنوثة، ولا نجد هذه الظاهرة في المجتمعات الديمقراطية التي تتجدد الدماء في عروق مؤسساتها مع كل دورة انتخابية تتعلق بالسياسة العامة أو بالعمل المؤسسي الاجتماعي أو الاقتصادي. نجحت المرأة البحرينية في التجربة الأولى لاثبات قوتها في الرفض أو القبول لجنسها أو للجنس الآخر، ولكنها فشلت في وضع عناصر متنوعة للمضي في هذا الطريق الذي فرش لها أولاً قبل غيرها لكي تزرع فيه ما تريد دون قيد أو شرط إلا مما كان من عندها سواء كان عادة أو تقليداً معيقاً لحركتها. فالحياة الانتخابية باب جديد على المرأة وعلى الرجل في البحرين، فطبيعي أن يكون الرجل أكثر استعداداً لمنافسة المرأة مهما كانت صاحبة نفوذ وشعبية عارمة، فهي لا تخطو من فوق رأس الرجل في المجتمع الشرقي، لأن المفتاح لايزال بيده حتى تثبت الأنظمة والقوانين واللوائح حيادها تجاه هذه المسألة الديمقراطية. فعلى المرأة البحرينية والخليجية بشكل عام الاستعداد للجولات المقبلة والتي تعالج احياناً بالتعيين للخروج من أزمات الديمقراطية في الوطن العربي الذي يتعامل معها بمفهوم المنحة والأعطية.