يطيب للبعض اسباغ الخبرات الاجنبية بالفضل في المنجزات الحضارية التي ترتسم على ارض الدولة كل يوم، والتباهي بدور الشركات التجارية العالمية في تنفيذ هذه المشاريع، الجبارة، ولو على سبيل الاستشارة المقبوضة الاجر، كما يتجنى بعض المسئولين في مؤسساتنا الحكومية على انجازات موظفيهم بنسبها الى مثل هذه الشركات التجارية، مهما كان الثمن، ولو جاءت هذه الاشادة على حساب من تحملوا العبء الاكبر في اخراج الانجاز بالشكل اللائق. كثيرة هي مشروعات التنمية التي تنفذها الحكومة ويستعان فيها ببعض شركات الاستشارة العالمية لدراساتها وتصميمها، الا ان جميع هذه المراحل تخضع الى تنقيح وتوجيه الموظفين المعنيين برسم المشروع وتجسيده على ارض الواقع، مع ذلك عندما تكون الاشادة مقتصرة على التفاخر بانجازات هذه الشركات لمجرد انها اجنبية المنشأ، لاضفاء صبغة الاهمية على المشروع، وكأن اهميته لن تقدر الا بمسحة اجنبية، وان كانت مجرد مسودة مدفوعة الاجر، لا بمن قيّمه ورصد نواحي القوة والضعف ومن ثم تابع مراحل العمل وتحمل مسئولية تنفيذه على الوجه الامثل. كثير هم المهمشون عن الاطراء والتقدير في مؤسساتنا الحكومية، ولا يكاد ان يسمعوا سوى العتب من بعد التعب، وان حظوا بلفتة تكريم يزكي المسئول نفسه عليهم، وكأنه حكم عليهم ابدا ان يكونوا آلات تتمحور حولها دورة العمل دون ان تحظى بأدنى اهتمام. وطالما كان ما نشتريه من شركات الاستشارة الهندسية هو مجرد نتائج وارقام، فان الدكانة التي نشتري منها بمقابل وتقبض الثمن كاملا لا تستحق منا الدعاية والاعلان المجاني، ام ان الارتكاز على هذه المؤسسات يعد تهربا من المسئولية وتخليا عن المساءلة في حال ما اخفق المشروع، وهو ما لم يحدث ـ ولله الحمد ـ بفضل وعينا وحرصنا على جودة العمل والتفاني فيه. ولكن التساؤل الذي يفرض نفسه هو الى متى ننسب انجازاتنا الى الاجانب، ألسنا اكفاء لايعاز هذه الانجازات لانفسنا والاحتفاء بها، أم اننا لم نصل الى درجة تؤهلنا لدراسة وتخطيط وتصميم مشروع ما؟! لقد هيمنت عقدة «الاجنبي» على كافة ممارساتنا واصبحت لدى البعض قناعة ازلية بأنه لا عمل ناجحا الا وكانت عليه بصمات اجنبية، وان كان هذا مثالا للابتكار والابداع. لابد لنا ان نرفع اصواتنا عالية بأن ما تحقق على ارض هذه الدولة انما هو بفضل ابن هذه الارض واخلاصه، لذا وجب ان نعزو النجاح الى انفسنا ونثمن جهود موظفينا. وقد حان الاوان لان نستعين بالعقول العربية المهاجرة والتي منحتهم الدول الغربية كامل الحرية والطموح لاطلاق ابداعاتهم وعطائهم اللامحدود، بيد اننا قدرنا عليهم فأصبح الموظف يعمل خوفا على رزقه، فكيف يجد متسعا للتلذذ بوظيفته والاستمتاع بخبراته في دفع عجلة التقدم والرخاء الى الامام.