حسنا فعل وزير التربية والتعليم حينما بادر باصدار قرار تحقيق في امرالسؤال الذي ورد في ورقة امتحان الثاني الاعدادي المتعلق بمادة اللغة الانجليزية، والتي اختار فيها احد المدرسين من واضعي اسئلة المادة فقرة غريبة لا تناسب ورقة لها علاقة بالتربية والتعليم والاختبارات، وحسنا ان الورقة لم تعمم الا على ثلاث مدارس، ومع بداية تجريب اسلوب الامتحانات الموحدة، الامر الذي سيدفع الوزارة مستقبلا الى الاختيار الدقيق بين من هم اهل لهذه المهمة، وضع اسئلة الطلبة. الا ان الوزير قال ايضا في معرض استهجانه لما ورد في السؤال الذي مس احدى الدول العربية الشقيقة، ان الاختبارات توضع بأسلوب سري، بالمعنى الدارج «لا من شاف ولا من درى»، وهذه وحدها كافية لطرح سؤال آخر على معالي الوزير هو لماذا تصل سرية وضع الاختبار الى درجة عدم علم الجميع بمن فيهم الوزير واعوانه من الوكلاء الافاضل، ثم كيف لا تمر ورقة الامتحان خصوصا واذا كانت هذه الورقة ضمن خطة تجريبية على لجنة على الاقل للتأكد من صلاحيتها وتماشيها مع غاية توحيد الامتحانات؟ ونحن هنا لا نلوم الوزير بهذين السؤالين، بل جزى الله معاليه كل الخير لانه بكر في ردة الفعل على السؤال الخطأ الذي ورد في ورقة الامتحان المضروبة، لكننا نحيل الى مجموعة من الامور الجارية يبدو ان آليات العمل فيها لا تتيح للمسئول الاطلاع على كل صغيرة وكبيرة حولها. فمع بداية العام الدراسي كتبنا هنا ايضا عن شيء مشابه ولم نجد اي نوع من ردات الفعل، والذي كنا قد طرحناه يتعلق ببعض الكتب التي تدرس في المدارس الخاصة، والتي تحوي معلومات نعتقد انها لا تناسب بعض الفئات العمرية، ثم ان بدائل هذه الكتب موجودة ولا يعرف السبب الذي يجعل الوزارة تسمح لبعض المدارس بتدريس مثلا، كتاب في العلوم باللغة الانجليزية لا يتغنى الا بالمجتمعات الاجنبية دون اية اشارة الى بلادنا العربية، وهناك كتاب في الاجتماعيات، يعطي نموذجا لاسلوب الحياة الاسرية في بلد اجنبي ضاربا عرض الحائط بالمجتمعين العربي والاسلامي، وهناك كتاب يورد اسماء الدول ورغم ان الامارات حسب ترتيب الحروف الاولى تأتي في البدايات الا انها تحل سابعة بعد الهند وباكستان والنيبال وغيرها. ولا نعرف حتى الان، هل تترك للمدارس الخاصة الحرية الكاملة في اختيار الكتب التي تقوم بتدريسها للطلاب، ان هناك نوعية تعتمدها الوزارة لكن تحدث تجاوزات؟ ونعود لنقول انه في الحالتين فان التعاطي مع ما يدرس في المدارس الخاصة يجب ان يخضع في النهاية للسياسات التربوية والتعليمية العليا التي وضعتها الوزارة، وان معلومات وايحاءات تسرب في تلك الكتب تكون مؤثرة في مشاعر وعقلية وذاكرة الطالب خصوصا اذا ما كان في مراحل الروضة والابتدائية التأسيسية. ثم ان الجميع يعلم واولهم الوزارة التي تدرك ذلك بالاحصائيات الدقيقة ان هناك قطاعا كبيرا من الطلبة المواطنين والعرب يدرسون في هذه المدارس التي تبدو انها تتهرب من سطوة الوزارة بتلك الطرق. نأمل ان التجارب التي تخوضها وزارة التربية والتعليم في مجالها وعلى ابنائنا ان تؤدي الى مزيد من خطوات التصحيح ومنها رقابة كتب المدارس الخاصة.