بعد تأكيد قمة شرم الشيخ الثلاثية تمسكها بمبادرة السلام العربية ورفضها لكافة اشكال العنف وعقب اعلان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات استعداده لقبول قيام دولة اسرائيلية يهودية الى جانب الدولة الفلسطينية المستقلة قلب رئيس الوزراء الاسرائيلي الاسبق بنيامين نتانياهو الطاولة في وجه الارهابي ارييل شارون حيث استطاع في خطوة تعد مخالفة لما تتوقعه الدوائر العربية، ان يقنع حزب الليكود اليميني بالتصويت ضد اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة. هذا القرار كشف بلا شك حقيقة الموقف الاسرائيلي وفضح كل اوهام السلام مع الصهاينة، بل ويكشف زيف ما اعلنه جورج بوش الذي تحدث عن مبدأ قيام دولتين فلسطينية واسرائيلية تتعايشان جنبا الى جنب. قد يتصور البعض ان هذا القرار جاء رغما عن شارون ولكن الحقيقة انه جاء حسب هواه تماما. ووضع الامور في نطاقها الذي يجب ان يفهمه العرب أو المتوهمون الحالمون بسلام الشجعان. أولئك الذين حاولوا القفز فوق حقائق الصراع مع الصهاينة وخرجوا من فترات احتجاجهم وصمتهم وحصارهم ليتعاملوا مع اسرائيل وكأنها لم ترتكب مذابح او مجازر. ان قرار الليكود يعود بالمنطقة كلها الى نقطة الصفر بل الى ما قبل مدريد وأوسلو، وربما الى ما قبل حرب 1973، وليس غريباً ان الليكود اتخذ هذا القرار الملزم لاي حكومة ليكودية، لان الليكود يعرف ان اسرائيل كلها تتجه يمينا وان حزب العمل اضعف من ان يشكل الحكومة بمفرده حتى لو اجريت الانتخابات في وقت قريب بل حتى لو قامت واشنطن او غيرها من القوى الدولية بعملية نقل دم كي تمد حزب العمل بأسباب الحياة الاصطناعية، فهو لن ينجح لانه حزب مفكك ضعيف، بلا قيادة تقنع الصهاينة او تستطيع تحقيق الفوز. هذا القرار الليكودي هو امتداد للسياسة التي اختطتها حكومة هذا الحزب منذ اختيار شارون لرئاسة الحكومة ومن ثم فهو ليس قراراً مفاجئا بل توقعه كل المحللين السياسيين المهتمين بالشأن الصهيوني. صحيح ان نتانياهو نجح في اللعب على ورقة المشاعر القومية، ولكن هذا النجاح وليد العقيدة الصهيونية الحقيقية التي يعبر عنها الليكود ولو ان اي شخص آخر غير نتانياهو سعى الى هذا المطلب لحققه بسهولة. السؤال الآن ماذا نحن فاعلون كعرب؟ وماذا تفعل واشنطن بدورها؟ الجواب هو ان واشنطن وان كانت استهجنت القرار، إلا انها سوف تبتلعه وتدعو العرب الى تقديم مزيد من التنازلات وسيضطر بوش الى لعق تصريحاته السابقة فهو لن يستطيع مواجهة «ايباك» الداعمة بقوة لليكود ولن يستطيع مواجهة شارون او نتانياهو وعلينا كعرب ان نفيق من اوهام السلام، علينا ان نلفظ هذا الخيار المرفوض اسرائيليا ونجابه الواقع بعقل جديد