يبدو ان وزارة التربية والتعليم سوف يأتيها يوم تحتاج فيه الى افراغ خزينة المصرف المركزي من العملة الكاش لتستأجرها كصندوق امانات تحتفظ فيه بأوراق اختبارات الطلبة في نهاية كل عام دراسي، فمسألة تكرار سرقة هذه الاوراق في كل عام تقريبا لابد وان يقابلها حل رادع. لكن المشكلة ان هذا الحل ايضا لن يفيد الوزارة ولن يقنع المصرف المركزي، ولا سبيل للوزارة بعد ذلك لوضع حد لهذه المشكلة المتكررة سوى انها تعتمد على الحواسيب التي مازالت هذه الاخيرة، لا تحظى كما يبدو بالثقة عند رجال التربية! لانه من غير المعقول ان نكون في العام 2002 وما زال هناك من يتسلل الى غرفة تعد ليلة الامتحان لتكون مخزنا لأوراق اسئلة الاختبارات، فيما الكل يطالب ويعمل من اجل مجتمع ومؤسسات بلا اوراق. ستقول الوزارة طبعا لو ان احدا تقدم اليها بهذا الاقتراح، وها نحن نفعل هنا الان، ان المسألة ليست بهذه السهولة، وان من يفكر فيها حالم شاطح بخياله الى خارج دائرة الواقع، ونعتقد ان تبرير الوزارة سيكون ان تخزين الاختبارات على وثائق مقفلة ومؤمنة بأرقام سرية في ذاكرة الحاسوب ضرب من المحال، وانها لكي تحقق ذلك تحتاج الى خطة عشرية او ربما عشرينية، وستحتاج لدائرة حفظ الامتحانات، على وزن «دائرة السبيل» في المسلسل الكوميدي الكويتي الذي شاهدناه في العام الماضي. على مدار الاعوام الماضية تواصل الى اسماعنا حيل وطرق من يسرقون تلك الاوراق، ولعلكم لم تنسوا بعضها، واذا فعلتم فهنا تذكرة بجملة من تلك الحيل، فأذكركم بالعصابة الطلابية التي اقتحمت في سنة من السنوات غرفة بمدرسة ثانوية ليلا بعدما اجتازت الجدران والشبابيك لتسرق ورقة اختبار الفيزياء، واذكركم بالمدرس الذي باع اوراق كربون ماكينة «الاستانسل»، ماكينة سحب تعمل بالنظام القديم، على طلبة دفعوا له الشيء الفلاني، واذكركم بالطالب الذي اقتحم غرفة الاختبار ليلا لينسخ على درجه بالخط الرفيع ملخصا للمنهج الذي سيختبر في مواده صباحا، واذكركم، باختفاء اوراق اختبار مادة اللغة العربية في سنة من السنوات، وهناك طبعا غير هذه القصص الكثير ربما يتذكرها بعضكم اكثر مني. وعلى فكرة يتوجب مع ذلك ايضا ألا نحصر الامر بوزارتنا، فمسألة سرقة اوراق الامتحانات ظاهرة عالمية، تشبه ظاهرة «الارهاب» العالمية التي تدعيها امريكا وتتخذها ذريعة للضرب هنا وهناك، ويبقى بالفعل على الوزارة ان تستفيد من التقنية الحديثة والخارقة للحواسيب لتلافي هذا الامر، لانه من المؤسف ان تتعب لجنة من المدرسين لايام في وضع ورقة اسئلة، وورقة اسئلة بديلة، وكأن كل العاملين في الحقل التربوي يتوقعون سرقتها في اي لحظة!!