تحت عنوان (الاعلام، الصراع والارهاب)، عقد مؤتمر هام حضره عدد كبير من العاملين في المجال الاعلامي من مختلف المؤسسات العريقة مثل CNN والـ BBC ومراسلي مناطق النزاعات. تعددت جنسيات الحضور وتنوعت، ابتداء من تيمور الشرقية مرورا باسرائيل وانتهاء بالولايات المتحدة الامريكية وكندا. بلغ عدد المشاركين في المؤتمر حوالي 88 شخصا، ولعل من الافضل هنا ان اذكر بعض اسماء الحضور محاولا ان اعكس الاهمية التي اولتها الجهات المنظمة لهذا المؤتمر، ومدى اهتمامها بانجاحه وجمع توصياته ومقترحاته. مثلت BBC المراسلة المرموقة لويس دوسيت، ومثل الـ CNN كبير المراسلين جيم بترمان، بالاضافة الى رئيس تحرير التلفزيون الاسرائيلي، وسفير فلسطين في المانيا عبد الله فرنجي، ورئيس تحرير تلفزيون صوت المانيا والامين العام لاتحاد الصحفيين ومدير المعلومات في حلف الناتو ومدير معهد الاعلام والسلام، واساتذة من جامعات المانية مختلفة ومدير مركز تدريب الاعلاميين في الجيش الالماني وغيرهم الكثير. لم يفسد جو المؤتمر سوى ربط الارهاب بالاسلام، فقد البس الاسلام عباءة ليست له، فما ان يذكر احدهم الارهاب حتى يتبعها بكلمتي المتطرفين الاسلاميين، وكان الهم المخيم على كثير من الحضور هو معرفة آلية تجنيد «الانتحاريين» والاسباب التي تجبر شباباً صغاراً في السن على تفجير انفسهم وسط الابرياء اليهود! حاول سفير دولة فلسطين جهده اقناع الحضور بان السبب الوحيد هو شعور هؤلاء الشباب بالظلم والقهر وفقدان الامل، وفي حال انتفاء هذه المسببات وحلول السلام فان هذه التفجيرات ستزول بزوال اسبابها، وشعرت وربما شعر هو ايضا بصغر المعول الذي يحمله لهدم جدار بنته الآلة الاعلامية اليهودية في عقول الحضور، الذين كان من ضمنهم اعلامي باكستاني مرموق تحدث كثيرا عن الارهاب الهندوسي والخلاف بين دولته وجارتها الكبرى الهند، ثم عرج وليته لم يفعل على الشرق الاوسط ليقول : (( اعتقد ان على اجهزة الاعلام العربي والاسرائيلي ان تتعلم دروسا من تجاربنا، هم اسرى لتاريخ نزاعهم..... ولكن حجم الدمار وفقد ارواح الابرياء خلال الصراعات يجعل دور الصحفيين ضرورة لابد منها، يجب على وسائل الاعلام العربية ان تستنكر قتل النساء والاطفال اليهود الابرياء في اسرائيل بالقنابل الانتحارية (هكذا)، وبالمثل يجب على وسائل الاعلام الاسرائيلية عدم تبني السياسات الدموية لحكومتها تحت مسمى الحرب ضد الارهاب....لقد شاهدت في افغانستان عالما اوكرانيا محاولا بيع قنبلة ذرية في حقيبة، واظن ان الرجل نجح في ذلك، واعتقد ان الارهابيين يملكونها). لقد اصابني هذا الرجل بالاحباط الذي زاده خطاب المسئول الاعلامي الافغاني الذي مافتئ يتحدث عن الارهاب الاسلامي في بلاده، وكيف ان الارهابيين العرب افسدوا ارضه ودياره، وهم سبب البلاء والجوع والامراض والتخلف، وتقدم بجزيل الشكر والعرفان ودبج آيات الولاء للتدخل العسكري الغربي ودوره في احلال السلام والوفاق، ثم رمى بأسوأ مافي كنانته وطلب منهم المساعدة لدعم وسائل الاعلام في بلاده حتى يساهم هذا الاعلام بدوره في تحريرها من التخلف والرجعية ويدلي بدلوه في الحرب ضد الارهاب!! هل غدا الارهاب الاسلامي وترا يطرب البعض؟ ام انه وسيلة لكسب المزيد من المال والتعاطف؟ من الواضح اننا ننساق خلف المصطلحات كما تنساق الفراشة لوهج السراج، ولكننا بذلك نبيع امننا ومنستقبلنا وديننا وكل ما نملك بعرض من الدنيا قليل. ـ رئيس تحرير «الجزيرة نت» Qatar877@hotmail.com