لقاء شرم الشيخ الذي جمع امس قادة مصر والسعودية وسوريا يهدف في اطار التصريحات الرسمية المعلنة الى بلورة رؤية عربية متكاملة للتعاطي مع الوضع الاقليمي المعقد في ظل استمرار التصعيد الاسرائيلي من جهة والمتغيرات على الساحة الدولية من جهة اخرى. هذا كلام طيب في باطنه وفي ظاهره، لكن لا يوجد عربي اليوم سواء على مستوى القيادات العربية او الشعبية لديه اختلافات كبيرة فيما يجب ان نفعله جميعا تجاه التصعيد والمتغيرات الدولية، فالصورة واضحة اليوم وضوح الشمس، وهناك صارت قناعات واضحة لدى كل العرب على ثوابت لا تغيير ولا حياد فيها، فنحن لا نملك حرب اسرائيل ولا مواجهة الاسلحة الامريكية التي بيدها، ونحن لا نملك ادوات للضغط، وكل تلك التي جربناها لم تعط نتائج ملموسة، ثم ان امريكا اليوم بدأت تعودنا على ادارة وجهها الينا في وقت المصلحة وادارة الوجه نفسه الى اسرائيل كلما اقتربنا من تطويعها .. اذن كل ما يمكن ان نبلوره هو مبلور تماما، وكامل الرؤية العربية في هذا الصراع المرير واضحة وساطعة في الشارع العربي. كل ما يمكن توقعه في جديد الرؤية العربية التي يدعى الى بلورتها اليوم هي مبلورة اصلا، وهذا يعني اضاعة مزيد من الوقت في قول مكرور، هو البحث عن بهارات جديدة، واطار جديد للرؤية نفسها. فهذه الرؤية لانها محدودة ومؤطرة من قبل العدو وداعم العدو لا يمكنها الخروج عن مألوفها، لكنها مع ذلك تضغط بشدة، ولهذا لا يجد العطار فيما افسده الدهر الا تقليب العلة على ظهرها وبطنها، لانه مرغم على فعل هذا، وحتى لا يبدو ساكنا. ما يطلبه العرب اليوم من العدو واضح، وما يطلب من العرب واضح ايضا، واي بلورة للرؤية الشاملة لا يمكنها الخروج من اطار الجدل الدائم على اختلاف المطالب. جرب العرب كل الوسائل مع العدو ولم يفلحوا، وجرب العدو مع العرب كل الوسائل وفلح .. وهذا هو الاختلاف، وهذه هي النقطة الحساسة التي يمكن ان يثار حولها جدل ونقاشات طويلة شاقة ومؤلمة وجارحة للنفس، واذا ما كان العرب فعلا يشعرون اليوم انهم بحاجة لتوجيه افكارهم نحو هدف مشترك، وانهم بحاجة ماسة لتحويل حراب الافكار الى رأس حربة واحدة، تصوب كحزمة واحدة قوية لا راد لقضائها الا الله، فان عليهم ان يبحثوا سر الفارق بين تأثيرنا على العدو، وتأثيره علينا، أي رؤية واحدة لحل واحد لا حياد فيه. مع كل كبوة عربية نتجرع مرارة كبيرة ونتكبد الخسائر الجسام، ومع كل نجاح للعدو في تحقيق اطماعه واجرامه نتجرع المرارة نفسها ونتكبد المزيد من الخسائر الجسام، وفي كل مرة تعيد الكبوة انتاج الالم، وفي كل مرة يعيد نجاح العدو انتاج الحاجة لبلورة الفعل ورد الفعل والحزن كله. وفي كل مرة بين الكبوات والنكبات والالام والاحزان، يصحو هذا المواطن العربي البسيط المتأزم على امل اللا كبوة .. وعلى امل اللا انهزام واللا انكسار .. لهذا ما زال هذا العربي البسيط يتطلع الى بصيص هذه الحالة كل يوم، وكلما قرر القادة خطوة نحو الحل، كلما اعاد هذا المواطن ترتيب نفسه من جديد .. ترتيب حزنه، آلامه، استعداداته الجديدة لاستقبال المصيرين. نحن رغم كل الثوابت التي اقنعنا بها .. ورغم اننا صدقنا ان اصابعنا ستكسر لو ضغطنا على زناد البندقية .. وتكسرت رجولتنا امام الهزائم والهوان .. ما زلنا نؤمن بالامل. شرم الشيخ .. حسابات الاختلاف .. ربما!