الامين العام للجامعة العربية اتهم وسائل الاعلام الغربية بممارسة سلوك الغش الاعلامي والنصب السياسي واعتبرهما السبب الرئيسي لاتهام العرب والمسلمين بالارهاب بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م. هذا الاتهام اذا صدق الصاقه بأجهزة الاعلام الغربية التي لا تتقيد بقانون خاص بالمطبوعات ولا بالرقابة السابقة واللاحقة للمواد التي تنشر معظمها على الهواء مباشرة، سواء عبر قنوات الانترنت او الفضائيات أو الورقيات، فإن الاعتماد عليها من قبل وسائل الاعلام العربية يزيد من هذا الاتهام سوءا، لانها مسئولة عن ترويج ذلك، الغش الاعلامي والنصب السياسي بيننا دون ان تقوم الاجهزة العربية ذاتها بإجراء عملية تحرير حقيقية لنصوصها وادخال المعلومات الصحيحة واليقينية بين سطورها وفقراتها حتى نكون على بينة من مواقع الغش فيها، فيكون اعتمادنا الرئيسي فقط نابعاً من مائدة الاعلام العربي. فاذا لم يحدث ذلك قريبا، فإننا جميعاً ضحايا هذا الاقتيات للغش والنصب علانية، وبلا تردد، لان البديل العربي لطخ الحقائق عبر وسائل الاعلام المتعددة فهو يعاني من قصور جماعي في ايصال المعلومة الصحيحة الى الجماهير العربية العريضة، لانها مكبلة بالقيود القانونية وقبل ذلك بالرقابة الداخلية لكل اعلامي يريد ان يصنع خبراً دون ان يطاله مقص الرقيب وان كان في ذلك صالح الامة العربية من المحيط الى الخليج، فما هو الحل لهذه الاشكالية او الحقيقة التي اكتشفناها متأخراً في وقت ازمتنا الراهنة مع امريكا والغرب في اخطر وسيلة تحاربنا بها ألا وهي الاعلام بمفهومه الواسع؟ الاعلام العربي كذلك يمارس دور الاعلام الغربي في الغش والنصب، عندما يأبى مواجهة الحقائق كما هي وليس كما يصاغ من وراء الكواليس وبعد الترشيح الشديد لا نخرج إلا ان كل الامور على ما يرام في عالمنا، فلا داعي للقلق لان الغرب يغشنا اعلامياً وسياسياً وكفى. إننا المطعونون من امامنا ومن خلفنا من خلال وسائل الاعلام الغربية ومع ذلك لا نستطيع الاستغناء عنها لان فيها جزءاً من الحقيقة التي تأبى اجهزة الاعلام العربي البوح بها في خطة جعلت من التعتيم على الشعوب وسيلة نافذة في التدجين والتجميل لاوضاعها المتردية. ويمكن لأي اعلامي واي قاريء متابع لأي خبر ينشر في صحف أو غيرها من الوسائل الغربية ان يقارن ولو للحظات نصوص الاخبار التي تنشر لديهم ومن ثم لدينا في وسائلنا لنرى ماذا يحذف وماذا يبقى. فاذا كان حجم الخبر لديهم عموداً، قد يتم اختصاره في صحفنا الى ربع عمود بالكاد تتعرف عليه ولا تعرف ما المقصود من نشره بهذه الكيفية اصلا. وقس على ذلك ما يتعلق بأسخن القضايا العالقة في الشرق الاوسط، فإلى الآن حجم ما ينشر من ذلك في الاعلام الغربي الغشاش والنصاب اكبر ودرجة الحقيقة فيه اصدق لانه خاضع لمعيار الحرية التي نبحث عنها في العالم العربي من خرم الابرة.