كان جديداً، وجديراً بالاهتمام والاحترام، ذلك الحوار الذي شهده ـ منتدى الإعلام العربي ـ الذي نظمه نادي دبي للصحافة بحضور المئات من المثقفين، وخبراء الرأي والفكر، وفرسان الكلمة والقلم في الوطن العربي وأوروبا وامريكا.. وقد كان الخطاب العربي الموجه للآخر، بعيداً عن الديار، وخلف البحار في أوروبا وأمريكا، هو الساحة الأرحب التي تلاقحت فيها الأفكار، والتحليلات، و المداخلات التي قدمها ضيوف ـ المنتدى ـ وفرسانه. وقد أدركنا نحن المشاركين العرب، خلال استماعنا للزملاء الصحفيين والمثقفين الكبار القادمين من خارج الوطن العربي، كم كان تقصيرنا فادحاً، بل فاضحاً، إزاء حقنا الصراح، وقضيتنا العادلة.. فبدلاً من أن نوحّد الأقلام، والأفكار، والألسنة، في خطاب قومي عربي واحد، يوجه للرأي العام الاوروبي والامريكي لشرح قضايانا، والتأكيد اننا ضحايا ابشع واشنع ارهاب تمارسه الصهيونية العنصرية في فلسطين، صرفنا جهودنا للحديث للرأي العام المحلي، لجماهيرنا التي اشبعت خطابة، وحماسة للقضية الفلسطينية، وتركت الرأي العام الغربي فريسة سهلة للدعاية الصهيونية، العنصرية، تصور العرب كما تشاء، وتبرع في التشويش والتشويه وتزييف الحقائق والوقائع، فيتحول العربي الى ارهابي، والضحية الى جلاد عبر المنطق المعكوس وشراسة الاعلام المعادي.. كما أكد المحاورون ان الوصول الى وجدان الغرب، وقلبه، وعقله، ليس مستحيلاً اذا تمت مخاطبته بموقف، ورؤية ورأي عربي موحد في تحديد الأهداف، والوسائل التي تقود إليها.. ولقد أكد منتدى الإعلام العربي في دبي حزمة من الحقائق والمنطلقات الإعلامية ويأتي في مقدمتها: 1 ـ إمكانية تلاقي المثقفين، والصحفيين والمفكرين، للحوار البناء بهدف بلورة وحدة في الرأي تصب في خدمة السلام العادل الذي يعيد الأرض والحقوق الى أصحابها. 2 ـ إصلاح المفاهيم القائمة والعائمة، حول واقع التضحيات الفلسطينية بخاصة والعرب عامة، من أجل الارض والعرض والكرامة، وترسيخ التفريق بين الارهاب المدان، ونضال الشعوب المشروع غابراً وحاضراً ومستقبلاً. 3 ـ إدراك الحاجة الملحاحة للمزيد من هذه الملتقيات، والحوارات، التي تجمع قادة الرأي والفكر لمناقشة أخطر قضايا العصر وأكثرها تهديداً لاستقرار العالم وسلامه، وهي العدوان المستمر على الشعب الفلسطيني ومقدساته. وعدم الاستجابة المنشودة من جانب الغرب الاوروبي، وأمريكا لمشروع السلام العربي الذي أعلن في قمة بيروت.. 4 ـ ضرورة الاسراع في مدّ الجسور الإعلامية مع أوروبا وأمريكا، عبر الصحافة المطبوعة، والمسموعة، والمرئية، واستخدام عبقريات العصر، وابداعاته في حقل المعلوماتية لشرح قضايانا، وتفنيد مزاعم وتخرصات اعدائنا ولا يمكن للعربي المساهم في منتدى الإعلام في دبي أن يخفي اعجابه، بل غبطته واكباره، للكوادر الإعلامية ـ من الشابات، والشباب، من زملائنا الإعلاميين في دولة الامارات، والذين ابدعوا في التنظيم الرفيع، واستثمار وقت ـ المنتدى ـ بالدقائق والثواني، واستخدام اللغات الأجنبية التي قدمت ارقى التسهيلات للضيوف من خارج الوطن العربي لتأمين التواصل مع زملائهم، ووسائل الإعلام المحلية التي تحدثوا عبرها.. أعتقد انه من حق منتدى الاعلام العربي ـ ان يطمح الى العالمية فقد حقق في دورته الثانية ما يرشحه بجسارة، وثقة، الى منزلة ارفع، هو أهل لها، وجدير بها، لخدمة الإعلام العربي ومختلف قضايانا العادلة.. ـ نائب رئيس اتحاد الصحفيين العرب