قمة شرم الشيخ الثلاثية التي جمعت امس الرئيس المصري حسني مبارك والسوري بشار الاسد وولي العهد السعودي الامير عبدالله بن عبدالعزيز هي رسالة واضحة للكيان الصهيوني، مفادها ان الدول العربية قادرة على توحيد مواقفها ولن تسمح لاسرائيل بفرض ارادتها على فلسطين وبعدها الوطن العربي. وان الرهان على استبعاد طرف عربي من اي مؤتمر للتسوية محكوم عليه بالفشل. لقد جاءت هذه القمة نتيجة تحركات واتصالات ومشاورات بعد الاحداث المأساوية التي شهدتها الاراضي المحتلة مروراً بمجزرة جنين وانتهاء بحصار كنيسة المهد ومقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وهو الامر الذي دفع الدول العربية الى التوصل الى قناعة تامة بأن المرحلة الحالية وما تحمله من مخاطر صهيونية تحتاج الى حسم يضع حداً للعجرفة الاسرائيلية. ان لقاء مبارك والاسد والامير عبدالله هو ايضاً رسالة تضامن عربية مع السلطة الفلسطينية التي افتقرت الى السند العربي خلال محنتها الاخيرة وكذلك العمق الاستراتيجي العربي والاسلامي والذي ظهر في شكل بيانات ادانة وشجب واستنكار فقط لم يعد لها اعتبار في ظل حقائق القوة التي يفرضها الكيان الصهيوني وهو الامر الذي دفعها اخيراً الى قبول قرار مثل قرار ابعاد 13 عنصراً الى خارج اراضيها. قمة الامس في شرم الشيخ خطوة في الاتجاه الصحيح وبداية لاستعادة المبادرة العربية والسير في طريق التضامن وصولاً الى توحيد الكلمة والصف حتى تستطيع الامة التصدي لارهاب الكيان ومحاولته طمس الهوية العربية في فلسطين مستنداً الى الدعم الامريكي المفضوح والتأييد الكامل لعدوانه النازي الذي فاق التصورات وتجاوز كل الخطوط الحمراء والقيم والاخلاق وحقوق الانسان. ان الامة العربية الان وتحديداً في هذه الفترة الحرجة تحتاج الى درجة عالية من التنسيق والتشاور بين قادتها من اجل توظيف كل الامكانيات سياسية كانت ام اقتصادية من اجل تفعيل الدعم الكامل لنضال الشعب الفلسطيني في اقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وتأمل ان تكون قمة شرم الشيخ انطلاقة نحو التضامن العربي الفاعل والجاد واختراقاً حقيقياً وايجابياً لحالة الركود الراهنة وبعث رسالة واضحة لاسرائيل وامريكا والغرب ان المؤتمر الدولي الذي يخطط له الان لن يمر الا عبر تأكيد ثوابت الحق العربي واولها الاستناد الى قرارات الشرعية الدولية بما يقود لانسحاب اسرائيل من كافة الاراضي العربية المحتلة واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.