الأوضاع الادارية في بعض مؤسسات الدولة والحكومات المحلية تدعو الى اعادة النظر في لائحة الحقوق والواجبات النظرية التي تملى على الموظف الجديد، الذي لا يعرف تلك الحقوق والواجبات الهلامية حتى ينضم الى جبهة المتقاعدين. فالميزان الذي يحكم هذه الاوضاع مطاط ودائما تذيل الأوامر والقرارات والتعاميم بعبارة «مصلحة العمل» وكأن هذه المصلحة لا علاقة لها بمصلحة الموظفين الذين يفترض ان يكونوا جزءاً لا يتجزأ من مصلحة العمل. ويزيد من حدة هذه المشكلة، عدم وجود لائحة تفصيلية لتوضيح حدود الحقوق والواجبات للموظف المستجد الذي تملى عليه الأوامر المتتالية فيقوم بأداء أعمال تدخل في نطاق المستخدمين والعمال ممن هم في الدرجات الأدنى في السلم الوظيفي للمؤسسة بحيث يتعرض الموظف الى مواقف حرجة لا داعي لها أمام الآخرين من القدماء الذين يدركون حقائق الأوضاع التي يعانون منها في مؤسساتهم بحيث لا توجد فواصل واضحة بين المدير العام للمؤسسة والفراش او المراسل الذي ينقل المستندات الرسمية بين المكاتب. وهذا الخلل الوظيفي في الهيكل الرئيسي للعمل، يؤدي الى ذوبان شخصية الموظف في الدرجات العليا التي يجب ان تتقدم كلما مرت السنوات وزادت الخبرات العملية والعلمية للموظف حتى لا يفاجأ بأنه يراوح في اليوم الذي تم تعيينه فيه لأول مرة. الموظف الذي تكسر ظهره الأوامر السيادية أمام زملائه لا يمكن ان يخدم العمل الذي أمامه، إلا من باب الواجب الملزم فقط وقد تكون للحاجة دور كبير في اتمام ذلك الأداء. وبعض المؤسسات تعيش حالة من الانتظار لوقوع ذلك الموظف المسكين في أدنى درجات الخطأ حتى تسلط عليه سيف القانون الاداري مع كل لوائحه وبنوده وفقراته التي تقصم ظهر الموظف من حيث لا يشعر. فالموازنات في باطن المؤسسات غير واضحة ولا معروفة ولا مقيدة بقانون عام يحافظ على الفاصل بين الواجب والحق، فالطاسة كما نقول في عاميتنا ضائعة وحبلها على الغارب. واذا وقعت واقعة الموظف، سرعان ما تصدر الأوامر بحرمانه على التو من الترقيات والعلاوات الدورية والتشجيعية، فتصف في ملفاته الخاصة أوراق الادانة التي لا ترحم أحدا او تسمح لباب الرحمة ان يفتح. فالمظلوم لا يحق له التظلم والظالم يمارس جرمه بحرية تامة وأمام الجميع فلا يوقفه عن ذلك كلمة خير من فلان او فلتان، ولانها تحسب على قائلها ويحاسب عليها حسابا عسيرا، حالة من القلق والتوتر وعدم الاستقرار الوظيفي تسود قطاعا عريضا من المؤسسات في الدولة بحاجة الى جهة محايدة تتولى أمر الخلاص فيها لصالح الموظف المطالب بالواجبات على حساب جميع الحقوق الانسانية المهضومة، فالحق عليه دائما وليس له.