انتهت أمس أزمة كنيسة المهد التي حاصرتها قوات الاحتلال الصهيوني، منذ 38 يوما، وذلك باتفاق قضى بابعاد 13 مقاوما فلسطينيا من الذين تحصنوا بداخلها إلى أوروبا، وترحيل الباقي إلى قطاع غزة. ومبدئيا تعد فكرة الابعاد مرفوضة ومستهجنة ولا يمكن لأي إنسان في هذا العالم أن يرضى بها، خاصة واننا نشاهد الكيان الصهيوني الذي يحتل الأراضي العربية، يبذل كل ما في وسعه من أجل استقدام اليهود وانشاء المستعمرات على أرض فلسطين. نعلم ان هناك ضغوطا كبيرة على السلطة الوطنية، ومطلوب منها أشياء تقترب من حد «المشي على حد السيف» لكن هذا الأمر لا يعني ان نشرع فكرة الابعاد، ونجعلها مطروحة على الساحة. والخوف أن يكون هذا الابعاد ـ وهو كذلك فعلا ـ مجرد جس نبض السلطة الفلسطينية والعرب لما هو قادم من ترانسفير. من هنا فإنه يجب على السلطة الوطنية، ان تغلق هذا الباب نهائيا، وترفض الحديث مجددا عن ابعاد أي فلسطيني، لان هذا الامر لو تم مرة أخرى، فسوف يزيد الاحتقان الداخلي، وبالتالي يشكل خطرا على الوحدة الوطنية الفلسطينية، التي ظلت عبر عقود الصراع الدافع والمحرك الأساسي للصمود في وجه هذه الهجمة الصهيونية الاستعمارية الشرسة. أيضا يجب على العالم العربي ألا يكتفي بدور المتفرج وأن يتدخل لرفع الضغوط عن السلطة الوطنية، لان فكرة الابعاد اذا كانت تشكل حرجا للسلطة والشعب الفلسطيني، فهي اهانة واذلال للعالم العربي الذي لم يحرك ساكنا وهو يرى الفلسطينيين يبعدون عن أرضهم ونجزم بأنه اذا استمرت هذه اللامبالاة العربية، وعدم الاكتراث لما يحدث في الاراضي المحتلة، فإن العدو الصهيوني سوف يفهم ذلك على انه ضوء أخضر، لتحقيق مخططات الترانسفير الكامل للشعب الفلسطيني وطرده من ارضه، وهذه المرة لن تكون الوجهة أوروبا، بل الدول العربية.