ننتقل من الأفحش في فعل قتل الزوجة الى درجة اقل من القتل المادي، الى القتل المعنوي الذي يتمثل في الضرب الجارح او العاطل عن العمل لمن يتلقاه في بيت الجاذبية الزوجية. نسمع عن الضرب الشرعي في قوله تعالى «واضربوهن...» في حالة النشوز فقط وان كان الفقهاء أوصوا كذلك بعدم اللجوء اليه وذهب البعض الى النسخ من شدة ما نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن ضرب النساء، لان رجولة الرجل الكامل تمنعه من اطالة يده الخشنة بالطبيعة الى الوجه او اي مكان آخر في جسد المرأة الموصوفة بالنعومة طوال الوقت فحرام ان تؤذي الخشونة النعومة حتى عند الضرورة القصوى واعلان حالة الطواريء في بيت الطاعة، حيث لا يجب ان تكون للمعصية نصيب فيه. والغريب ان حوادث ضرب الزوجات التي نسمع عنها بعيدة كل البعد عن حالات النشوز، بل تضرب الزوجة وهي في قمة الطاعة والانكسار للزوج في تلبية مطالبه التي احيانا قد تنهد الجبال منها ولا تنطق بحرف. وهنا يقترب الموضوع من المرض والطعن في الصحة النفسية لهذا الرجل الذي تكون يده او رجله اطول من لسانه الى درجة ان الالسنة الطويلة تعجز عن ايقاف اعضائه الخطاءة، عن وقف التنفيذ. لذا قد تمتد يدا ورجلا الزوج الى كل من يمت الى الزوجة بصلة وان كانت امها اي حماته وعمته، وهذا دليل آخر على ان القضية بعيدة عن نشوز الزوجة وبعدها عن الطاعة الشرعية والاجتماعية لمن جعل الله القوامة المستقيمة بيده، اما في حالتنا هذه فهي قوامة معوجة وعرجاء بحاجة الى من يعيد اليها الاستقامة حتى يستحقها ويكون أهلا لها. والامثلة من العالم حولنا اكثر من حصرها، لانها بحاجة الى متابعة يومية من كثرتها، ففي روسيا ضرب روسي زوجته وألقى بحماته من النافذة بعدما احتفل معهما باليوم العالمي للمرأة. لقد ألقى بحماته البالغة من العمر 70 عاما من الطابق الرابع ولقيت مصرعها على الفور وضرب زوجته حتى استوجب نقلها الى المستشفى للمعالجة، ويحدث هذا في يوم يقوم الرجال تقليديا بتقديم الازهار لخطيباتهم او زوجاتهم او زميلاتهم في هذه المناسبة. اذا كان بعض الرجال في الشرق او الغرب في المناسبات الجميلة والمفرحة يتعاملون مع نسائهم بالضرب والفر والكر وكأنهم في حرب دائمة مع هذا الجنس الناعم فكيف ترى حالهم معهن اذا ادلهمت الامور واستشكلت عليهم وضاقت عليهم الارض بما رحبت؟! فالحياة الاسرية اخذ وعطاء وقد يفوق احد العنصرين الآخر في النسب الا انها لا تدوم في صحتها الاجتماعية بالركل والضرب والقتل والرفس والشتم والسب والقذف والرفث بالقول الفاحش او حتى الاهمال وعدم الاعتبار الانساني العام لهذا الكيان المهم في بناء اي مجتمع فما رأيكم في هذه القضية الاسبانية، فإن المحكمة قضت بفسخ احدى الزيجات نظرا لان الزوج غير سلوكه بصورة مفاجئة تجاه عروسه بعد زواجهما.. وقال شهود عيان ان الرجل اعتاد في السابق توصيل خطيبته لمقر عملها بالسيارة وكان يرسل لها الزهور، وقد تغير بعد الزواج وكان نادرا ما يتحدث مع زوجته وعاملها كما لو كانت قطعة اثاث، ويسمح قانون اسباني نادرا ما يتم تطبيقه بفسخ عقد الزواج اذا تبين ان ثمة خطأ في هوية احد الزوجين او بشأن السمات الشخصية التي كانت حاسمة في لحظة القبول بالزواج.