حساسية الغرب في التعامل مع العرب والمسلمين فاقت المستويات الطبيعية حتى وصلت من السياسة بكل اطيافها الى العلم المجرد والمحصور في محاضن ومنابر التعليم في الجامعات والكليات والمعاهد. أحداث ارهاب سبتمبر الماضي لم ترحم دور العلم من الوصول الى رحمة، وها هي امريكا اليوم تريد ان تلجم وتلزم الخط الاكاديمي على الانصياع لدواعي السياسة التي لا يجب السماح لها باقحام نفسها وبهذه السرعة نحو تلويث الساحة العلمية بمتغيرات ومتقلبات المصالح والموازنات المتعلقة بالسياسات الخارجية والداخلية للدول الأوروبية. وعلى رأسها بلا منازع امريكا التي تسارع الخطى نحو اجراءات استثنائية في حياتها الطبيعية او العادية. وبما ان مفهوم المواد الحساسة مطاط فقد طالت في يوم ما وفي بريطانيا على وجه الخصوص منع الطلبة العرب من اتمام دراساتهم العليا في بعض التخصصات العلمية البعيدة عن علوم الذرة، مثال ذلك، علم النفس الذي كان يعتمد على نظريات فرويد اليهودي، فقد كان هذا الاتجاه نحو نقد نظريات فرويد في تفسير الاحلام والهستيريا المعتمدة على المؤثرات الجنسية، من المحرمات، فلقد قام احد الطلبة في اعداد بحثه للدكتوراه في هذا المجال إلا أن قيامة الجامعة التي كان يدرس فيها قامت ولم تقعد حتى غيّر الطالب موضوع دراسته من علم النفس الى الطب حتى هدأت فورة اليهود الذين لم يتركوا هذا البحث عن فرويد يمر بسلام كما هم اليوم يعارضون السلام باسم السلام. هذه الحساسية من علم نفس فرويد لها اكثر من ثلاثة عقود، ولم تتوقف عند هذا التخصص حتى طالت علوم الكيمياء والفيزياء المتعلقة بالتخصصات الذرية وهي محظورة على العرب والمسلمين خوفا من الوصول الى هذا السلاح الذي يردعنا به اعداؤنا ويسمح به لدول دون اخرى وفقا لميزان التوازنات في كواليس السياسة المعتمة. وتمر السنوات وتحدث كارثة نيويورك في ابراجها وواشنطن في بنتاجونها والتي ادت الى حرب الارهاب في عقر افغانستان طالبان وما زال الحبل على الجرار والتهديدات سارية المفعول للعراق واليمن والفلبين والصومال وسوريا ولبنان.. الخ هكذا دواليك، في تغييرات دراماتيكية في الحياة السياسية الامريكية الفصل بين انواع من الحياة بين البشر، فهي التي تمارس زعامة العلمانية في كل انظمتها في فصل الدين عن الحكم، الا ان هذه السياسة من الفصل خانتها اليوم وبشكل واضح، فقد ادخلت عنصر الارهاب في كل تعاملاتها بحيث غدا البوابة التي تلج امريكا من خلالها الى خصوصيات السياسات العربية والاسلامية، والاوروبية، فلم تترك لدولة مجالا لابداء رأيها الخاص في الاحداث التي جرت على أرضها، فقد مارست الاملاء والضغوط الصريحة والمعلنة لاثبات نجاح هذه السياسة الظالمة أهلها، ومن غير اهلها. ان المناهج الحساسة التي تريد امريكا في هذا الظرف الحساس تحريمها على الطلبة العرب والمسلمين ليست محصورة في اروقة الجامعات ولا بطون الكتب التي تطبع هناك، فهي بفضل التكنولوجيا يمكن التغلب على مثل هذه التوجهات، فحقول الدراسة ذات التطبيقات المباشرة في تطوير واستخدام اسلحة التدمير الشامل، لم تعد بتلك الصعوبة التي كانت تتمكن امريكا من وضع القيود التي تخالف الانفتاح الذي تنطلق منه الثقافة الامريكية، ان التراجع عن هذا النهح يضع الحضارة بمفهومها العام على كف عفريت، فشهادة الاكاديميين المعارضين لهذا الاتجاه لصالح الحضارة المنفتحة على الآخر ضد تعليمات الساسة الذين يسعون لتضييق واسع انتشر في جميع أرجاء العالم.