جمعية الامارات لرعاية الموهوبين مثل غيرها من جمعيات النفع العام التي مازال المجتمع ينتظر منها المزيد من الفاعلية، وهي ايضا كالبقية فيما يخص وجودها، فلدينا عدد يفوق المئة من الجمعيات ذات النفع العام، وكلها يصح ان نطلق عليها مسمى «الوقف» الذي لا يضر ولا ينفع، ومهما اختلفت اسباب الوجود اللامجدي لهذه الجمعيات، الا انها في النهاية تلتقي في قاسم مشترك وهو ان المخصصات المالية السنوية المرصودة لها لا تحقق الطموحات والاهداف، والغريب ايضا ان هذه المخصصات لا تختلف كثيرا في هذه الجمعية او تلك، فميزانية جمعية فنون كميزانية اتحاد كتاب، واذا ما كانت هناك اختلافات فهي بسيطة لدرجة عدم التأثير.. لهذا تجد جمعية كجمعية رعاية الموهوبين نفسها امام مطرقة تحقيق اهداف رعاية شرائح كبيرة من الشباب الموهوب وسندان الميزانية التي لا تكفي لاقامة نشاط نوعي واحد طيلة العام. لهذا يبدو ان اجتماع مجلس ادارتها هذه المرة قرر اللجوء الى رفع طلبه الى مجلس الوزراء والمجلس الوطني على امل ان ينظر المجلسان في جدوى رعاية الموهوبين واهميتها، خصوصا مع تزايد اعدادهم ووجود حاجة ماسة لمكان او مركز يرعى اهتماماتهم وابداعاتهم ومواهبهم. في حديث هاتفي قبل عام تقريبا مع اللواء ضاحي خلفان تميم القائد العام لشرطة دبي رئيس الجمعية، قال بأن الجمعية لديها طموحات كبيرة واجندة واسعة بالانشطة التي تحقق تلك الرعاية للشباب الموهوبين، الا ان الميزانية ما زالت هي العائق الوحيد الذي يقف حجر عثرة في طريق تنفيذ تلك الاجندة. الان واذا ما فكرنا جديا في الاسلوب الذي يضمن اقناع شريحة الموهوبين بالانضمام الى مثل هذه الجمعية التي يفترض انها ستلبي كل رغباتهم وتوجهاتهم، فهذا يفترض ان تكون مثل هذه الجمعية لديها اولا امكانيات هائلة لتحقيق هذا الهدف، هذه الامكانيات لها علاقة بالطبع بأنواع المواهب والابداعات التي ستتوفر للمنتسبين، لانك في النهاية لا تستطيع ان تقول لشاب لديه مواهب في الميكانيكا، او الكهربائيات، او الالكترونيات، او الغناء، او انواع الرياضات، او فنان مخرج، ممثل، مؤلف، رسام، خطاط، او غيرها من المواهب، انك يجب ان تحرك موهبتك في حدود المستطاع ولا تطلق لخيالك الجامح العنان لان الميزانية لا تتسع حجم الموهبة او الطموح.. هنا تصبح المسألة في حكم الكارثة وفي حكم القضاء على الموهبة نفسها. من هنا نقول ان اغلب الجمعيات تنحصر في هذا الظرف المادي الذي يحد دائما من تنفيذ المشاريع المفيدة. ويبقى السؤال هل تتوقف هذه الجمعيات عن ممارسة دورها المفترض لها في المجتمع؟ اذا ما كانت مخصصات الحكومة لا تستطيع تجاوز هذا الحد المالي؟ وهل تقبل ان تكون هكذا « وقف» لا يضر ولا ينفع؟ كما هو حال كل الجمعيات الان؟ ان المطلوب بالفعل هو اعادة النظر في جدواها وجديتنا في التمسك بها كأحد الروافد المهمة في عمليات التنمية المجتمعية والتطوير، فاذا كنا نؤمن بهذه الاخيرة، فان صرف ملايين الدراهم ساعتها لا يعني شيئا في مقابل ان تحقق تلك المراكز غاياتها المهمة. الموهوبون في مجتمعنا يتسكعون في الطرقات، فيما مجتمعات اخرى ادركت اهميتهم استطاعت ان تحولهم عباقرة!!