العملية الاستشهادية التي نفذها فلسطيني في ناد للقمار في ريشيون لتزيون جنوب تل أبيب وأوقعت 16 اسرائيليا وأكثر من 50 جريحا آخرين لا تدعو أبدا للاندهاش الذي أبداه رئيس وزراء دولة الاحتلال الصهيونية، ولا الاشمئزاز الذي عبر عنه الرئيس الامريكي جورج بوش. بل هو اشمئزاز فلسطيني ورد فعل طبيعي لمجمل احباطات ومجازر ومذابح لم تجف دماؤها بعد ضد الفلسطينيين. وعملية ريشيون وبعدها بساعات قليلة العملية التي نجا فيها منفذها في محطة للحافلات تبعد نحو 20 كيلومترا جنوب حيفا لا شك ان لهما دلالات تطيح بكل آمال شارون وطمأنينته في انه ذهب ليشرب نخب الانتصار ضد الشعب الفلسطيني مع حليفه الرئيس بوش الذي لعب دور رجل المرور الذي يعطي كل الاشارات الخضراء لشارون واسرائيل ولا يعطي للشعب الفلسطيني إلا كل الاشارات الحمراء. ولكن حماس وجهت لشارون وبوش والعجز العربي والصمت الدولي والمسرح العالمي المكشوف الذي لم يكن سوى متفرج رائع لمأساة انسانية هائلة لطمة قوية وصفعة لا ينساها شارون والشعب الاسرائيلي الذي تحول جميعه الى اليمين المتطرف، ولم يعارض سياسة قائده السفاح، فكان طبيعيا ان يكون مشاركا وعليه ان يتحمل ثمن سكوته وعدم معارضته سياسة القتلة الثلاثة شارون ووزير دفاعه بنيامين بن اليعازر وشاؤول موفاز رئيس الاركان الذين امسكوا بسكين واحدة وبيد واحدة للاجهاز على الشعب الفلسطيني. ولا شك ان العمليتين تكشفان سيكولوجية الصراع الفلسطيني الاسرائيلي المقبل بين الكيان الصهيوني المتغطرس وحلفائه الأمريكيين وأبناء الشعب الفلسطيني الذين شاهدوا اهلهم يذبحون في جنين ومن ثم لا يمكن، بل يستحيل نسيانهم، وثبت لهم ان خيار الانتقام والمقاومة هو الخيار الوحيد لديهم للسنوات المقبلة ويشاركهم في ذلك ملايين العرب والمسلمين المتعاطفين معهم والمشمئزين من الانحياز الامريكي الاعمى لاسرائيل. الولايات المتحدة والمجتمع الدولي عليهم فقط ان يقروا اولا بحق الفلسطينيين في مقاومة المحتل الاسرائيلي، وعلى شارون ان يتحمل المسئولية عما ارتكبه لانه ببساطة يعتقد ان سيكولوجية الصراع التي ينتهجها هو فقط الأقوى والأنسب مع الفلسطينيين متناسيا ان الفلسطينيين قادرون على الرد بعنف. ان شارون لم يجعل للفلسطينيين سوى خيار المقاومة وعليه ان يجني ثمار سياساته الدموية. فالمزيد من العمليات الاستشهادية لا يزال في انتظاره، وعلى الباغي تدور الدوائر بإذن الله.