يحكى انه كان لجحا حصان تفوق حصته من الطعام ما يقدمه للحمير، فآثر ان يضعه بينها ليعتاد قلة الزاد، إلا انه سرعان ما نفق جوعا، فعلق يرثيه قائلا: بعد ان تعود قلة الأكل مات.! ولا تختلف سياسة إدارة شئون الموظفين في بعض الدوائر والمؤسسات الحكومية عن جعل العاملين كهذا الذي اعتاد قلة الطعام، لانها تنظر الى الموظف من خانة الرقم الوظيفي لا بما حققه من مكاسب وانجازات نتيجة تفانيه في الأداء والعمل، وبالتالي فإن معاملته لا تختلف عن معاملة زملائه، بل لا تخلو في كثير من المواقف من الازدراء والاجحاف. بعض المسئولين يعتقد انه كلما ضيق الخناق على مكافآت موظفيه حقق انتصارا في العمل ورشد من ميزانية الادارة، فمقياسه في ذلك هو مدى تحمل الموظف «للحصار» الذي يمارس عليه، متجاهلا ان هذا النهج سرعان ما يلقي بتأثيراته السلبية على نشاط الموظف وفاعليته في انجاز المهام الملقاة على عاتقه، وقد يصل في نهاية الأمر إلى حد ما آل إليه مصير حصان جحا.! مع ذلك فإن الموظف يطالب بالابداع رغم افتقاده أولى محفزات الابداع الأساسية وهي التقدير وتثمين الجهود التي بذلها لتحقيق هذه الانجازات، وهو ما تتبعه بعض مؤسسات القطاع الخاص التي تعد نموذجا في ادارة شئون الموظفين، فعدا عن الحوافز والمكافآت التي يحصل عليها نتيجة ما تحققه الشركة من أرباح يهدي الموظف بين الحين والآخر مجموعة من الهدايا تشعره بأنه ليس مجرد آلة في هذه المؤسسة بل انه أسمى من ذلك وأعز، وذلك هو الاستثمار الحقيقي لجهود هذا الموظف وضمان ولائه للعمل والتزامه بكافة ما تمليه عليه وظيفته من واجبات وأكثر، بل لابد انه سيكون مثالا يحتذى به بين زملائه، الأمر الذي من شأنه أن يرفع من جودة العمل ومعدل الانتاج في مثل هذه الشركات. وعليه فإنه لابد أن تبنى عملية التقييم في المؤسسات الحكومية على نظام شامل لرصد وتقويم مستويات الموظفين من حيث الانجاز ونوعية الأداء والعلاقات الوظيفية والخصائص الشخصية، ولابد أن يتحلى الرئيس المباشر بالقدرة على اتخاذ قرارات ادارية ملائمة وتطوير أداء موظفيه وتحقيق الرضا ورفع الروح المعنوية وزيادة الالتزام الوظيفي وتحسين الاتصال وقياس مدى كفاءة وظائف الادارة. فإن كنا نسعى الى التميز في أدائنا الحكومي ونبتغي الوصول الى أرقى المستويات الخدمية ومسايرة ركب النمو السريع الذي تشهده المنطقة، فإنه لابد من ملاحظة أداء الموظفين في مؤسساتنا الحكومية وتحديد الأسباب التي دعت الى مثل هذا الوضع ففيها تكمن نقاط الضعف والقوة.