أذاعت شبكة (فوكس) التلفزيونية الأمريكية مقابلة مصورة مع السفير اللبناني في واشنطن (فريد عبود) لكنها انهتها قبل موعدها المقرر.. والسبب ان السفير (عبود) تمكن من تحويل دفة الاسئلة المنحازة لاسرائيل، التي وجهها له مذيع الشبكة لصالح القضية العربية، وجعل اجاباته تنصب في خانة فضح السياسات الاجرامية لشارون ولاسرائيل، الى الدرجة التي استفزت مذيع الشبكة فقطع المقابلة حينما عجز تماماً في الوصول الى هدفه! اعجبتني اجابات السفير اللبناني، واعجبني موقفه كدبلوماسي عربي، ورأيت فيه اللبناني الحقيقي الثابت على موقفه والمعتز بنضال قومه وشعبه بالرغم من أنه يواجه آلة اعلامية غربية جهنمية هي الآلة الامريكية الشكل الصهيونية الجوهر والتمويل والتوجهات. لقد بدأ المذيع مقابلته بسؤال غاية في الاستفزاز حينما طلب منه ان يدين حزب الله باعتباره منظمة «ارهابية»، فما كان من السفير سوى أن أجاب بهدوء: نعم شارون هو الارهابي! وهنا اعتقد المذيع بأن السفير لم يسمع السؤال جيداً فأعاده عليه بالشكل التالي: سيدي السفير لم يكن ذلك هو سؤالي، لقد سألتك عن عمليات حزب الله والتي تستهدف المدنيين الأبرياء، كيف تنظر لحزب الله؟ وهكذا ظل مذيع الشبكة التلفزيونية الامريكية يدور حول النقطة ذاتها محاولاً ابتزاز جملة ادانة واحدة من فم السفير ضد حزب الله الذي (يقتل المدنيين الابرياء) على حد قوله، لكنه لم يفلح فالسفير اللبناني او المواطن اللبناني العربي بمعنى أدق ظل هو الاخر مشدوداً على قوس عروبته صلباً مثلها، وملتهباً كجمرة حق لم يحتملها المذيع فقطع المقابلة التي لم تكن مقابلة لاستجلاء الحقيقة او لمعرفة الرأي الآخر بقدر ما كانت محاولة مكشوفة لانتزاع اعتراف مشبوه بحق شارون و(اسرائيل) في أن يفعلوا ما يحلو لهم طالما ان هناك جماعات «ارهابية» وعلى رأسها (حزب الله) يقتلهم ويعتدي على الأبرياء منهم، وكأن «اسرائيل» بحاجة الى مبرر لتقتل وتحطم أو كأن شارون محكوم بالمنطق والعقل ليلجأ الى التدمير وسفك الدماء، لكنه «العهر» السياسي الذي يمارسه الصهاينة وتؤيدهم فيه الحكومة الامريكية على طول الخط ويحتشد الاعلام الصهيوني الامريكي لترويجه وتسويقه وحشد الرأي العام لمناصرته! المواطن اللبناني «فريد عبود» مثله مثل اي مواطن عربي وغير عربي، لا يؤيد الارهاب، ولا يعشق القتل وسفك الدماء، ولا يدافع عن القتلة ضد الابرياء، لكنه ايضا كأي مواطن عربي يسأل بطريقة بديهية ومنطقية عن طرفي معادلة الارهاب: القاتل والمقتول، المعتدي والمعتدى عليه؟ من هو الارهابي في كل الذي يحدث في فلسطين وبلدات الضفة الغربية؟ من هو المعتدى عليه منذ ايام حكومة الانتداب البريطاني عام 1917؟ من الذي استلبت حقوقه وطرد من ارضه ونفي وشرد وقتل، واغتيل بكل بشاعة في عشرات المذابح والاعمال الارهابية على يد جماعات الهاجاناه والمستوطنين المسلحين منذ عام 1948؟ من الذي يعيش في المخيمات على أرض وطنه واطراف البلاد العربية؟ من الذي ولد في المنافي وتكونت هويته تحت اسقف المخيمات التعيسة؟ من الذي تحول بين ليلة وضحاها من مواطن آمن عزيز في ارضه الى مجرد لاجيء متشرد يشحذ المساعدات والمعونات من المنظمات الدولية؟ من هو الارهابي يا مذيع شبكة فوكس الصهيونية التوجه؟ انه شارون، وانهم انتم يا من تناصرون الصهاينة وانها الحكومة الامريكية التي تجمع المساعدات وتبعث الاسلحة لاسرائيل، ثم تدعي بأنها حكومة ديمقراطية محبة لحقوق الانسان وراعية للسلام، انه التحايل الذي أراد ان ينتصر به مذيع «فوكس» الثعلب على السفير اللبناني، لكن السفير كان سفيراً حقيقياً لقضية عادلة عرف كيف يتبناها بشكل مشرف.. فله ألف تحية.. ولكل مواطن شريف في كل العالم كل الشكر على وقفات الحق الذي لا جدال فيه. aishasultan@hotmail.com