السلام في الشرق الأوسط الذي تهندس له أمريكا من وحي افكار شارون النازية والاستعمارية ليس هو السلام الذي من أجله دعم العرب المبادرة السعودية، والتي هي الآن على طاولة الاخير ينظر إلى بنودها وينتف منها ما ينتف، كما تعود ان ينتف من أجساد الفلسطينيين. هذا السلام الذي هو أقرب الى الضحك على الذقون هو ما ترميه أمريكا ويرميه شارون كطعم للمرحلة المهلكة المقبلة. أمريكا استمعت الى مطالب العرب وصرحت انها ترحب بها، وأمريكا رحبت بعمليات شارون الاجرامية واعتبرتها دفاعاً عن النفس. وأمريكا صرحت أنها لا تستطيع تجاهل العرب كأصدقاء يخدمون مصالحها في مناطقهم، وأمريكا صرحت انها أولاً وأخيراً مع اسرائيل ولن تسمح بمسها بأي شكل من الأشكال، بتزامن لا نظير له. تضحك أمريكا على الذقون العربية وهي ماضية إلى تمرير مخططها الاستعماري الجديد للشرق الأوسط، تضحك على الذقون وهي تنفذ وعدها باعادة ترتيب العالم حسب مصالحها الراهنة والمستقبلية.. وبالتالي فانها لا تسعى الى التوفيق بين رغبات العرب وأطماع شارون الارهابية، بل هي تلعب وتستغل وتستثمر كل المعطيات لتمرير هدفها الأوحد، السيطرة التامة على مصير الشرق الأوسط. من هنا لا يمكن لأمريكا وهي تعمل على تدويخ العرب «السبع دوخات» الا المناورة بثوابت علاقتها بالكيان الصهيوني في مساحة علاقتها المنفعية بالعرب.. وهكذا نرى اليوم أن ما تطلبه امريكا من تعديلات في الشخصية العربية هو نفسه الذي يخدم شارون وسياساته.. وحتى يمعن العرب كثيراً في الاستلاب والتسليم بـ «القضاء والقدر» الامريكيين ـ والعياذ بالله ـ تلاعبهم على الحبلين، حبل علاقتها بالكيان الذي زرعته وتسهم في تثبيته وحمايته وحبل جر العرب الى تبديل جلدهم لكي يتناسب معها في حفلتها الكبرى ضد الارهاب. ان خلط كل هذه الأوراق لا ينتج الا الحقائق الواضحة اليوم والتي لم تخفها رغبات رئيس أمريكا وتطلعاته في أكثر من تصريح له، كان يشير فيها الى ضرورة اعتدال العرب في مقابل اقناع شارون بعدم «النهش» بالانياب الحادة. أسخف لعبة تمارسها أمريكا في تاريخ علاقتها بالعرب هي هذه التي نشهدها اليوم، واذا ما كان شارون «كلب امريكا في المنطقة»، قد حقق ما أراد وأرادت هي له اليوم، ويسعى ايضا الى طرح الاستيطان في الجولان وفي هذا التوقيت بالذات في مقابل تصريحات أمريكية بأن الاستيطان لن يكون على جدول أعمال محادثات المرحلة المقبلة، وليس قبل تغيير جلد العرب وعلى قائمة هذا التغيير رجال السلطة الفلسطينية الحاليون، فان شارون لا يتحرك من فراغ، وانما هو في صميم الخطة التي تتبناها أمريكا لفرض السيطرة على فكر العرب قبل نفطهم وخياراتهم ومواقعهم الاستراتيجية. ينبح وينهش هذا الكلب المسعور في المنطقة والسيد لا يستمع الى الصرخات بقدر ما يطلب المزيد من الآلام والوجع لتمرير ما يمكن تمريره.. فالطريدة الآن من وجهة النظر الامريكية تقترب اكثر من قابلية الاخضاع الذي ما بعده اخضاع وهي اليوم اسهل من أي وقت مضى لتنفيذ الشروط عليها. مؤتمر السلام الصيفي المزمع تنظيمه وزيارة شارون للسيد حاملاً ملفه كلها طبخات لمزيد من التنازلات القاسية. والذين يأملون في صاحب الكلب خيراً بلهاء كسّروا عصيهم على أبناء جلدتهم قبل تكسيرها على ظهر الكلب!! halyan@albayan.co.ae