الاسلام اليوم ليس منافسا حضاريا للغرب بشقيه الأوروبي والأمريكي وليس للشق الثالث من الشرق الأوروبي الذي بدأ طريقه من جديد نحو الاقتباس من الشق الديمقراطي أنظمته وتشريعاته. لأن الاسلام في هذا الزمن يعاني من فقر شديد في الدم الذي يجري في شرايينه، فهو اليوم كم متضخم وصفه الرسول عليه الصلاة والسلام بغثاء كغثاء السيل لا يبالي به أحد لانه لا وزن له ولذا يبقى على سطح الماء ولا يصل الى العمق. والأدهى من ذلك ومن ثم الأمر، ان هذا الغثاء متناثر ومبعثر على خارطة جغرافية لا تجمعها قوة واحدة لها اعتبار امام القوى العظمى التي تسود العالم، ولا ننسى هنا بأن نذكر ان اسرائيل تتعامل معنا وفي عقر دارنا العربية والاسلامية على أساس انها من هذه القوى العظمى التي يجب ان تسمع وتطاع كيفما شاءت. فالاسلام بناء على هذا الحال من الواقع له طول وعرض في العالم بحيث يمثل اكثر من خمس العالم وبما يقارب بشريا ملياراً ونصف المليار نسمة، ثقلهم السياسي لا يساوي دولة الخنجر التي نعاني من ويلاتها ولم نتمكن نزعها من حشاشة قلوبنا مع ان سمها القاتل يذيقنا كافة انواع العذاب. تطمئن امريكا وأوروبا على حالهما ونقول بأن لدينا مثلا فحواه ان القدر لا يجلس الا على ثلاثة أثافي، أي ثلاثة قواعد اساسية وإلا انقلب على وجهه، والاسلام قريب من هذا الوضع لأن رجله الثالثة مفقودة منذ قرون حينما انهار الجانب الحضاري منه وهو ما اسميه البعد الثالث بعد الطول والعرض، وهو اجمل بعد فيه لانه الوجه المغري لدخول الناس فيه أفواجاً كما نحن ندخل اليوم الى أوروبا وأمريكا أفواجا سواء للسياحة او التعليم والتطبيب وليس شرطا ان نغير بهذا الاسلوب ديننا او معتقداتنا ولو استخدمنا كل منتجات الغرب الراقية. البعد الثالث من الاسلام هو الذي يعطيه القدرة التنافسية للغرب في شتى اتجاهاته وأفكاره وابداعاته، فما دام هذا الفقر في الدم مستمرا فلا يجوز للغرب ان يتخوف من الاسلام كمنافس وان كان من حقه الشرعي ان يكون كذلك وفق النظرة التعددية التي يؤمن بها الغرب اكثر من غيره من الملل. اما الخوف الحالي من تصرفات بعض المسلمين من العرب وغير العرب فنحن شركاء الغرب في ذلك سواء سمي ذلك ارهابا او تطرفا او غير ذلك من المصطلحات الفضفاضة التي تخرج من أفواه البعض جزافا ولا يلقي لها بالا وقد تطلق على غير أصحابها الفعليين. فالملام في ذلك ليس الغرب، لأن الاسلام عندما فقد بعده الحضاري انشغل أهله بالجزئيات على حساب الاصول والكليات، فانتشرت فيما بينهم ألفاظ التكفير والهجرة والتفجير والتفسيق اكثر من غيرها من المباديء الحضارية التي تقلب الاعداء الى اصدقاء دون ان يدخلوا في دين الله أفواجا «عسى الله ان يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة، والله قدير، والله غفور رحيم» فهذا الخوف المشترك لا يزيله الا اذا ساهم الاسلام فى الانتاج الحضاري العالمي وإلا سنبقى عبيدا لاحتياجاتنا الضرورية من الغرب وغير الغرب.