صرخات الاب مانيويل مسلم، رئيس الكنيسة اللاتينية في غزة، كانت تعبر عمّا يجول في نفوس الملايين من المقهورين في العالمين العربي والاسلامي، هذه الصرخات التي تناقلتها بعض وسائل الاعلام على استحياء، قد ترسم خطا احمر بين مسيحيي الشرق والغرب، ولنقرأ صرخات الاب مانيويل متخيلين صداها في مسامعنا، فهو يقول: «لقد استنجدنا بهم، انقذوا المسيح، ولكن يبدو ان مسيحيي الغرب ليس لهم علاقة بنا، قلنا لهم: في افغانستان حركتم السماء والارض لانقاذ تمثال بوذا، مع ان في عقيدتكم وعقيدتنا ان بيت لحم وكنيسة المهد اعظم من تمثال بوذا. لذلك، اقول انا المسيحي الفلسطيني بكل غضب لمسيحيي الغرب انكم مقرفون، انكم خسيسون وجبناء، لانكم لاتستطيعون ان تحملوا رسالة المسيح في قلوبكم، ان رسالة المسيح هي الحب والتضحية والرحمة والحياة والرجولة، ومسيحيو العالم ليست لديهم رحمة ولا عاطفة ولا رجولة ولا تضحية...... نحن نجابه المسيحية الغربية، سمعنا ان الكونجرس الامريكي طلب من بوش اطلاق العنان لاسرائيل لذبح الفلسطينيين، أي مسيحية هذه؟ انها ليست مسيحية، وهي ليست حتى وثنية، هذه مسيحية الغابة، كتابنا العهد الجديد ليس كتابهم وسلامنا ليس سلامهم، وكنيسة المهد خاصتنا ليست لهم، وسأقول المزيد ايضا، ان ربنا ليس ربهم. لو كنت مسئولا عن الكنيسة التي يؤمها الرئيس الامريكي بوش وجاء ليصلي لمنعته من الدخول لانه نقض وخالف تعليمات الكنيسة. اسرائيل تعرف كيف تكذب على الكثير من زعماء العالم، ونجحت في جذب قادة الدول المسيحية خصوصا أولئك الذين ليس لديهم دين ولا يعرفون الطريق الى الجنة..... ان اسرائيل تتحكم بهم، اسرائيل زرعت في وسطهم روح الحقد والغضب على العرب والمسلمين، كما فعلت مع جورج بوش الكبير الذي هاجم العراق وهاهو ابنه يهاجم افغانستان ايضا. ادعو الله ان يتدخل لينقذ العالم من أعداء السلام هؤلاء، انهم يلبسون جلد حملان ولكنهم في حقيقة الامر ذئاب تسعى للفتك بالقطيع. نحن مسيحيو الشرق الذين رفضنا مساندة الحملات الصليبية ووقفنا بجانب اخوتنا المسلمين، نعارض ايضا الاعمال السلبية التي تقوم بها الحكومات الغربية بوقوفها مع اسرائيل واعمالها السيئة في تحطيم الاماكن المقدسة المسيحية، نحن نقول للسيد بوش، اثناء فترة حكمكم تلوث اسم المسيح بالهجوم على الاماكن المقدسة، هل انت مسيحي ياسيد بوش؟ انا اشك في ذلك، ربما تكون صليبيا، الله وحده يعلم ذلك» انتهى كلام رئيس الكنيسة. أليست صرخات صادقة من الاب مانيويل؟ من الواضح انه مقهور لما يحصل وما قد حصل في كنيسة المهد ومحيطها، ومستغرب اشد الاستغراب من موقف العالم المسيحي مما يحدث، ولكن هل هي المرة الاولى التي تصرف فيها العالم المسيحي بهذه الطريقة؟ بعد سقوط غرناطة واستيلاء الكنيسة الغربية على مجمل الاراضي الاندلسية في ذلك الوقت بدأت مخالب محاكم التفتيش في اجبار المسلمين على ترك دينهم ولغتهم وتراثهم، وعانى المسلمون تحت جبروتها وعذاباتها عشرات السنوات، ونجحت في تنصير البعض الذين عوملوا معاملة سيئة ايضا، حتى قررت الكنيسة طرد الجميع من الاراضي الاسبانية مسيحيهم ومسلمهم، ولم يشفع لمن تنصر تعليقه الصليب على عنقه، اما خلال الحروب الصليبية، فقد طردت الجيوش الغازية مسيحيي الشرق من كنائسهم وضيعهم ليتسلمها البطاركة القادمون من الغرب، وعانى مسيحيو الشرق تحت حكم الصليبيين، كما عانى اخوتهم المسلمون. ان التاريخ يكرر نفسه الان، وصرخات الاب مانيويل ربما كررها قبله مسيحيو الشرق حين طردوا وعذبوا على أيدي من يدعون انهم مسيحيون قادمون من الغرب لا يحملون في قلوبهم رحمة ولا عاطفة. يجب ان نعلم ان مسيحيي الشرق جزء لا يتجزأ من الثقافة العربية الاسلامية، فوقوفهم مع المسلمين في محنتهم يظهر طيب معدنهم، فكما يتبرع الناس لاخوانهم في الارض المحتلة فان مسيحيي الشرق يشاركونهم باموالهم وقلوبهم ودعائهم، أليست هي الاخوة التي نطمح لها هنا في مشرقنا؟ وألا يستدعي ذلك اعادة النظر في العلاقة بين الاسلام والمسيحية الشرقية من الباب الانساني الذي نقف امامه، بينما سيف الارهاب اليهودي معلق فوق اعناقنا؟ ـ رئيس تحرير «الجزيرة نت»