يدعم القطاع الخاص مقولات هي اقرب الى الشماعات من التهرب من توظيف المواطنين، فيما هذه المقولات التي لم يتبق من حقيقتها سوى النزر اليسير تبددت مع بداية تركيز التعليم العالي على تخريج طلاب وطالبات تبعا لمتطلبات سوق العمل في القطاع الخاص. ان هذه الحجج الواهية ليست سوى اساليب وادعاءات يطلقها المتهربون من المشاركة المجتمعية، وهي مقولات مردود عليها اولا واخيراً، لان الواقع العملي يثبت ان هناك اعدادا كبيرة من الشبان المواطنين لا يجدون مكانا في القطاع الحكومي نظرا لتخصصاتهم الفنية والتقنية، لكن من يريد التهرب من هذا الواجب لا تغلبه الحجة ابدا وفي ظل غياب الالزام. من هذه الحجج ان المواطن مرفه زيادة عن الحد العادي، وغير قادر على العمل خارج المكاتب المكيفة، وغير ملم باللغة الانجليزية التي صارت اللغة الاولى في القطاع الخاص وبعدها «الاوردية» طبعا!. ومن هذه الحجج الواهنة ان المواطن يبحث عن الراتب الخرافي الذي يعيش فيه عيشة «الملوك»! وليس لديه تقبل للتعلم والاضافة العملية والعلمية، وكأن برنامجا تدريبيا لمدة شهرين او ثلاثة لن يكون كافيا ليضعه في المستوى المطلوب. لكن كل هذه الشماعات مردود عليها من واقع عملي ومجرب، بل وتشهده قطاعات عديدة هي شبيهة في نظام عملها بنظام العمل في القطاع الخاص®. فأعداد المواطنين والمواطنات في البنوك وفروع مؤسسة اتصالات، وفي هيئات البريد والكهرباء والجمارك والمطار وغيرها من التي تتوافق فيها الظروف بظروف الخاص، كل هؤلاء من الموظفين والموظفات المواطنين يدحرون هذه الحجج، وهذا التهرب. لكن القضية الاساس في مسألة هذا التهرب ليست لان المواطن الشاب يختلف اختلافا كليا عن باقي الجنسيات، ولا لانه ينقص عنهم بطرف، وقدرة على التعلم والتدريب، القضية الاساس هي ان المستثمر الذي لا يفكر من وجود مؤسسته او مصنعه او شركته الكبرى في هذا البلد الا الاستمتاع بكل ما توفره له مزاياه من امن وامان ومجالات استثمار لا تتحقق له الا في النادر في بلد اخر .. والقضية الاساس، انه حينما يفكر في جلب خمسين مهندسا مثلا من بلد ما لا يجدون فيه عملا فانه يفكر في انه سيرمي «الملاليم» لهم في الوقت الذي يشبعهم فيه استغلالا دون حسيب او نذير، وانه في النهاية لو انه امتنع عن صرف مرتباتهم لمدة اشهر فانه قادر على تأجيلها لأشهر اخرى تحت اي عذر، اما فيما لو كان هؤلاء المهندسون من ابناء البلد، فانه ملزم بتوفير مرتباتهم شهريا وأولا بأول. هذه واحدة، والثانية بالتأكيد فانه يرى ان رمي عدة الاف على موظفين محليين وتسليمهم اسرار العمل كارثة تهدد وجوده، والثالثة انه لا يهمه من هذا البلد لا تركيبته السكانية، ولا مناخاته الاجتماعية، ولا قضايا الباحثين عن العمل من ابنائه، فهي ليست مشكلته، طالما انه يستمتع بمزايا تكفل له مزيدا من الاستثمار والتوسع، ومزيدا من استغلال هذا الامان الذي لا يتوفر له حتى في بلده!! سيبقى القطاع الخاص يفكر في استحلاب هذه المزايا فقط وبأنانية كبيرة، ولن نشعر بأن هذا القطاع قد فلت من ايدينا تماما الا بعد ان نرى حقيقته كاملة!!