هيئة تنمية وتوظيف الموارد البشرية الوطنية ما زالت تعمل تحت المقولة الدارجة «يابخت من وفق راسين في الحلال» لكنها على طريقة العمل في القطاع الخاص، «يابخت من حنن قلب صاحب مؤسسة خاصة على مواطن شاب يبحث عن وظيفة تعيله وتؤسس مستقبله» ولان نواياها وتوجهاتها تنمية وطنية مئة بالمئة، فانها تعاني ما تعاني في وساطتها بين طرفي علاقة لا تلتقي مصالحهما المشتركة. فالشاب المواطن خصوصا الخريج الذي يشعر انه لابد وان يكون مثل من سبقوه من الشباب في فرصة الحصول على مواصفات وظيفية حكومية يتمتع من خلالها براتب اساسي مناسب وعلاوات متعددة متنوعة، عدا عن ساعات الدوام، وعدا عن الحماية التي لا نظير لها التي يوفرها قانون الخدمة، والتي لا تتوفر بالدرجة نفسها في القطاع الخاص، هذا الشاب لا يقبل ان يخضع للحقيقة التي تقول ان الوظائف الحكومية مثل تركة المرحوم يتناوب عليها الورثة، وتركة توزعت على من سبقوه في ظل تباطؤ احلال الشباب مكان «شواب» الوظائف، او المزمنين فيها، وفي ظل السعة الاستيعابية في المؤسسات الحكومية غير المتحركة حسب مقتضيات مخرجات التعليم بأنواعه. تنمية تسعى بكل جهدها لاقناع هذا الشاب بضرورة العمل في القطاع الخاص تحقيقا لمبدأ توطين القطاع الخاص، واسعافا للمئات من الشبان والشابات من الذين يدورون على المؤسسات بحثا عن وظيفة، وعلى الطرف الاخر تواجه شروط العمل في القطاع الخاص التي تبدو أنها مئة بالمئة من صنع اهل القطاع الخاص و «هواميره» «احلب من المزيد من جهد العامل بأقل الاجور وبأدنى المواصفات الوظيفية» لان المسألة والهدف الرئيسي هو تحقيق الربح اولا واخيرا ومن ثم النظر الى الوطنيات ومسائل المجتمع®. صراع تنمية بين احلام الشبان في وظائف لا تقل عن اقرانهم الذين سبقوهم الى الوظائف الحكومية وبين مبدأ العمل في القطاع الخاص الذي تسيطر عليه «هواميره» التي تعتقد ان حل مشكلة هؤلاء الشبان ليست بأيديها بل بيد الحكومة، لم يصل حتى الان الى الحسم، ولا تستطيع تنمية وحدها حسمه، فهي كما قلنا وسيط خير يحمل الكثير من الاحلام الوطنية في ساحة «تجار» يحلمون بحلب اقتصاد البلد وسوقه، دون العمل بمبدأ مثلما تأخذ مثلما تعطي. ومن اشكال صراع «تنمية» من اجل تحقيق رغبات المئات من طالبي الوظائف من المواطنين الشبان، ومن اجل اقناع «هوامير» القطاع الخاص بضرورة المشاركة بوطنية عالية في استيعاب اعدادهم المتزايدة، تسعى بين فترة واخرى لتذليل عقبات التقارب ومنها ما طالعنا بالامس من توجه تنمية لصياغة عقد عمل يرضي الطرفين، ورغم ان هناك شكا كبيرا في ان يقبل عدد كبير من سلاطين القطاع الخاص بهذا العقد الا ان تنمية كما تقول على لسان مديرها العام هناك مؤشرات قبول عند البعض، بما يعني ان هناك توقع رفض عند الاخرين. لا نعرف كم من المغريات سيوفر هذا العقد لنرى شبابنا في شركات ومؤسسات القطاع الخاص «المحاصر»، ونراهم هناك بدشاديشهم البيض التي ستكسر عين التركيبة السكانية العجيبة! لان شرط الخمسة بالمئة من التوطين في القطاع الخاص ما زال شرطا لا يحقق الطموح ولا يفتح لـ «تنمية» مساحة مناسبة للضغط®. فلماذا لا تصبح هذه الخمسة، عشرين وثلاثين على الاقل وبعقد عمل مضمون مئة بالمئة؟