في وجه كل ما أراه ويراه غيري من مشاهد تدفع إلى شفير هوة من الاحباط .. وفي ظل ما أسمعه ويسمعه غيري من أخبار لا تسر إلا العدو .. بل قل الأعداء، فهم كثر بعدما تكالبت علينا قوى الشر والظلم والطغيان، لا أجد حلا سوى التطرف. التطرف هو الحل.هذا هو شعار المرحلتين الآنية والمقبلة وهو السلاح الذي لاغنى عنه للعيش في مجتمع الغابة المحيط بنا في هذه الفترة الحالكة السواد. لقد كفرت كفرا بينا .نعم كفرت بكل القيم المزيفة التي يسوقها لنا زبانية عالم الحضارة المزعومة .. ذلك العالم الذي تساق فيه الضحية إلى الجلاد بينما يرتع القتلة وهم يحملون جوائز السلام .. عالم يسكت عن جرائم وفظائع ترتكب جهارا بينما يسم المكافحين من أجل الحرية واسترداد الحق المسلوب بأقذع الألفاظ والصفات. ألا تسكت قوى الحق المزعومة عما يرتكبه جيش الرب للمقاومة من فظائع تتجاوز حدود العقل والانسانية. هذا الجيش الذي يقوده جوزيف كوني أو القس كوني قام مؤخرا بالاعتداء على عدد من المدنيين العزل أثناء جنازة لدفن أحد الضحايا، وأجبر أفراد الجيش المشاركين في الجنازة بالتهام جثة الضحية ، وبعد الانتهاء من الوجبة الاجبارية أعمل أفراد «جيش الرب» فيهم التقتيل والتذبيح مع سبي الفتيات والنساء وإجبارهن على ممارسة الرذيلة مع قادة الجيش. القصة سردتها إحدى هؤلاء الفتيات على شاشة الـ «بي.بي.سي» الأسبوع الماضي خلال تقرير مطول عن الجرائم النكراء لجيش الرب الذي يحارب الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني انطلاقا من قواعده بجنوب السودان، وهو نفسه الذي حملت الأخبار قتله لنحو 300 سوداني خلال الأسابيع القليلة الماضية. العالم يتجه نحو التطرف الشديد.. فلماذا إذن نبقى خارج الاطار؟ لماذا نظل ضحية ونساق كالنعاج إلى موائد اللئام؟! يكفينا أن ننظر إلى الصعود المذهل لليمين المتطرف في فرنسا لنعرف ما يحدث من حولنا، ناهيك عما يدور خلف الكواليس وأمامها في الولايات المتحدة.. هناك بالذات تتركز أطراف الخيوط التى تحاك لخنقنا. وبداية لايمكن أن يفوتنا التوقف عند الألفاظ التي يستخدمها بوش في هذه الحرب المزعومة ضد ما يريد هو ومستشارو السوء من حوله أن يصوروه إرهابا.. هي ألفاظ توراتية ؛ مثل «الحرب ضد الشر» ، و«قوى الخير ضد قوى الشر» ، و «حرب الطيبين ضد الأشرار» ونحوها من الألفاظ. وبوش في هذا يقود اليمين المسيحي الإنجيلي الذي يعتبر أن دعم وتقوية إسرائيل أمر إنجيلي له صلة بنهاية العالم ومعركة «هرمجدون» الكبرى. اذا كان هذا هو ما يحدث في الولايات المتحدة التي لا تتوقف عن الادعاء بأنها واحة الاعتدال وارض الحريات، فهل نواصل الاغراق في حالة اللامبالاة ونرضى بما يكال الينا من مهانة واذلال طوال الليل والنهار؟. لقد اصبح صلاح الدين هو من نعرفه اليوم وتغير من امير لاهٍ الى مقاتل صنديد بعد ان رأى بأم عينيه احد عجائز المسلمين يضرب بالنعال على أيدي الصليبيين. ساعتها اقسم الا تعرف البسمة وجهه الا بعد ان يحرر بيت المقدس ويطهره من دنس الصليبيين اما نحن فلا نرى اي تحرك رسمي للرد على ما تتعرض له امتنا من مهانة وذل على ايدي اراذلة البشر. وما دام الامر كذلك، وما دمنا نتهم بالارهاب والتطرف، فلا حرج علينا اذن اذا اصبحنا فعلا متطرفين واعتنقنا التطرف طريق حياة لنهدم المعبد على رؤوس الجميع وليس علينا وحدنا.