لوحظ في منتدى الاعلام العربي الثاني ان عدد المتحدثين الغربيين ضعف العرب ومع ذلك لم يكن هذا هو الفارق في الطرح غير المتوازن، في مساحة الحرية في التحدث الى الجمهور المشارك في هذا المنتدى الرائع والمهم في مثل هذا الوقت من عمر العرب. سقف الحديث لدى المتحدث الغربي كان عاليا جدا الى درجة ان الامريكي خاض في سخريات ونكات على رئيس دولته بصراحة تامة قائلا بأنه لم يصوت لصالح بوش في انتخابات الرئاسة الماضية. وهو جانب هامشي مما نريد ان نذهب اليه، عندما صعد هؤلاء الغربيون الى منصة مواجهة الجمهور لم يتحفظ واحد منهم على طرح اي نقطة مهما كانت حساسة، واستمتع الجمهور بهذا الحديث الحر، وما ان انتقل العرب الى ذات المنصة حتى اعتذر البعض الجريء منهم انه لا يستطيع التحدث بحرية كما تحدث الغربيون الذين سيعودون سالمين الى بلادهم دون ان يمسهم سوء، ونحن لا نضمن غدا قوت يومنا اذا ما تجاوزنا الخطوط الحمراء عند العرب طبعا، من هنا فضل هذا البعض القراءة على المحاورة خشية زلة اللسان الذي يرتجف خوفا من حدة القطع. اننا امام حالة لم تتغير منذ زمن بعيد، في مثل ازمة الحادي عشر من سبتمبر لم يتوان الغربيون من نقد حكوماتهم بشدة وقسوة بالغة والمفارقة ان من اراد ان يمارس هذا النوع من النقد ولو بدرجة اقل مما حدث في الغرب، سرعان ما يسلط عليه سيف الرقابة والقانون الاعلامي والامني. روعة هذا المنتدى تظهر في اظهار هذا الهلع لدى المتحدثين الغربيين وأوضح مثال على ذلك عندما طرح احدهم موضوع تغيير النظام الديكتاتوري في العالم ومنه العالم العربي وحرص الغرب على ذلك نظرا لتضرر مصالحه من تلك العقول التي تدير المجتمعات بالحديد والنار برضا من العرب أنفسهم. فاذا كان هذا هو موقف العرب انفسهم فما الذي يمكن التوصل اليه بالحوار مع نظام لا يعرف للحوار مكانا في جزئياته، ولقد دعم هذا الجانب وقوف بعض المتحدثين العرب في صف الديكتاتور تشفيا في النظام الغربي وليس الا. هذا التناقض الصارخ من قبل مفكرينا امام مفكري الغرب يزيد ادارة الحوار بين الطرفين صعوبة لان ارادة التغيير غائبة والخوف من الانظمة القمعية التي تؤمن بالتصفيات يسيطر على البعض وخاصة لدى بعض الجمهور المحاور الذي طالب بضرورة الولوج الى ترسية بنية المؤسسات الديمقراطية التي لدى العرب لتمارس من خلالها ديكتاتورية مغلفة بقشرة دقيقة من الديمقراطية الظاهرية للتسويق السياسي. اننا بارعون في الحديث عن الديمقراطية المطلوبة لاخراج العالم العربي من مآسيه، ولكن في ذات الوقت عاجزون عن الفعل الديمقراطي وهو ابرز نقطة في النظام الغربي الذي يمارس هذا الفعل وليس القول منذ مئات السنين. ويعود هذا الوضع الى اننا لم نصل اليوم الى معالجة مشاكلنا عن طريق حل لغز «الكيف» وليس الكم.. ومعظم اسئلة الجمهور للمتحدثين الغربيين كان يدور حول «الكيف» وللمتحدثين العرب شحنة من العاطفة التي اخرجت البعض عن موضوع المنتدى الى ابعد حد، الى درجة تبني رئيس احدى الجلسات لذلك فنحن نريد شيئا والبعض منا يريد شيئا آخر ولكنه مبطن.