بوش والكونجرس الامريكي والامم المتحدة ضد الفلسطينيين، بهذه العبارة تتلخص كل ردود الفعل بعد تحرير عرفات من حصاره برام الله، فالاول بادر الى التصريح بأن الاخير، لم يكسب ثقته حتى الان، اي ان الذي حدث للفلسطينيين ويحدث الان مع استمرار العدوان الاسرائيلي لم يشف غليل كاوبوي البيت الابيض، لهذا يطلب الان من عرفات ان يواصل بعد شارون في جر الاحزان الى شعبه، وفي مواصلة سفك المزيد من دمائه، ومواصلة حصاره وقهره واذلاله، حتى يكون عرفات بذلك رئيسا مرغوبا عند السيد الكاوبوي ومحترما منه. الكونجرس الامريكي من جانبه وفي اجتماعين متتاليين انتج قرارين هامين تجاه ما يحدث في الاراضي الفلسطينية، والقراران يؤيدان باجماع الاعضاء كل ما تقوم به اسرائيل هناك، ويحثانها على ان تمعن في افعالها ويعطيانها الحق المطلق في الدفاع عن نفسها، اي ان تقتل اسرائيل المزيد من الفلسطينيين، ان تدمر اسرائيل كل البنى التحتية لهم، ان تلغيهم كشعب من حقه العيش كبقية شعوب العالم، ان تشردهم فوق ركام مدنهم وقراهم®. وقع اعضاء الكونجرس الامريكي على هذين القرارين بأريحية تامة وارتاحوا لانهم قالوا كلماتهم النهائية في العلاقة الداعمة لتصرفات دولة صهيون. اما مجلس الامن فقد دفع بمزيد من الحصانات الدولية لشارون وعصابته، ولم يساور اعضاؤه الدائمون ادنى شك في انهم ينحازون في الظلم علنا، فقد فعلت الصهيونية فعلها في اروقته وضاعت حقوق المغلوب على امرهم وحتى لا يخرج السكرتير العام كوفي عنان من دائرة الضوء وهالة القديس التي احاط نفسه بها واحيط بها عنوة، تنطع بالقول انه لا ينسى جنين مهما حدث وانه قادر على الاقل على كتابة تقرير يعتمد على ما يصل اليه من معلومات .. معلومات ضربت بها اسرائيل عرض الحائط الدولي وليس بالغريب ان تشوهها. هكذا تدور الدوائر الثلاث على عرفات والفلسطينيين والعرب اجمعين، من تحت سقف البيت الابيض الذي يتطلع اليه بعض العرب لكي تنصفه الارادة والسطوة الامريكية، ومن تحت سقف الامم المتحدة التي ينقاد اتحادها الى مستنقعات الظلم هكذا وفي وضح النهار، ومن تحت سقف الكونجرس الامريكي الذي يرعى ويربي ويدعم سرطان الصهيونية ووجودها في كبد الوطن العربي. الان لا شيء اوضح من هذا الوضوح، ولا أجلى وأنقى من هذه الحقائق الثلاث، والان ليس هناك مجال لمن يخدع الفلسطينيين بالوعود الكاذبة، والان ليس هناك مجال لستر ما يراد له ان يستر .. ها هي السقوف الثلاثة ترسل اشارتها الواضحة في رسالة واحدة واضحة. فلسطين بعد اكثر من خمسين عاما من النضال ومن الموت والفواجع، وبعد هذا الزمن من الصراخ العربي توضع على هذا الصفيح البارد بالعنوة والقسر والقهر والظلم الرسمي الدولي!!