هل نسمي قتل الاب ابنته فلذة كبده التي كانت تمشي على الارض عنفاً ام جريمة من الدرجة الاولى؟! قد يفقد الانسان اعصابه لسبب ما وللحظات يمارس فيها العنف شيئا من العنف الوقتي ضد من سبب له مشكلة لم يستطع حلها الا باستخدام يديه او رجليه او اي سلاح آخر يساعده على الاستمرار في هذا المسلك المشين فيتحول هذا التصرف لدى الرجل الى نوع من السلوك الاعتيادي يصاحبه كمصاحبة زوجته، اي بمعنى انه كلما اراد ان ينفس عن نفسه عنفا لم ير امامه غير حليلته ورفيقة دربه!! ان القضاء احيانا يضج بقضايا من هذا القبيل ليس في بلداننا العربية فحسب وانما في كل بلاد العالم الذي يجد من عنف الرجال ضد النساء قضية شائكة على العرض وعلى الحل لانها من الجرائم الاسرية الداخلية التي قلما يتم البوح بها امام الآخرين الا اذا بلغ من المرأة السيل الزبى وفي العالم العربي لاتزال مثل هذه المشاكل مدفونة في طي الكتمان الا في النزر اليسير الذي يخرج الى العلن بعد ان يطفح الكيل ويعجز الميزان الاجتماعي عن هذا الحمل. ومن هذا الباب فتح تحقيق قضائي في مدينة برشلونة، بعد ان تعالت اصوات من جانب المعارضة ومن جمعيات اجتماعية عديدة ضد طبع كتاب لمجموعة من السجناء يحتوي على قصيدة اعتبرها المحتجون دعوة لقتل الزوجة. وتقول فقرات هذا الكتاب: كان علي ان اضع حدا لهذا الكابوس، ان اطلقها باللحظة او ان اضربها بالكرسي قتلتها لانها ثقيلة، كان علي ان اعذبها قبل ذلك كانت مملة ومثيرة للاشمئزاز، شرهة في الاكل ولا تلبس جيدا، بدينة وتعرق كثيرا تمشي كأنها حمارة جريحة. وان كان هذا شعور رجل مسجون بين القضبان، الا ان ذلك ليس مبررا للمضي تحت هذا الضغط النفسي بمجرد وجود امرأة، بتلك المواصفات وهي ليست مبررات الدعوة الى قتل كل زوجة ابتلي بها ذلك الانسان في حياته لان هناك الف وسيلة للعلاج دون الدخول الى متاهات الجرائم المسلسلة. وكانت احصائية حول العنف ضد المرأة قامت بها وزارة العدل المغربية، بدعم من صندوق الامم المتحدة للسكان، وشملت القضايا الجنائية في مدينة الدار البيضاء خلال العام 98ـ 99م، كنموذج قد كشفت ان من بين 446 جريمة ضد النساء كانت 64 في المئة منها اعتداءات اخلاقية عليهن، وان من بين 4922 جنحة كانت 65 في المئة منها اعتداءات جسدية عليهن. وكشفت الدراسة التي قدمت في الملتقى الوطني لمحاربة العنف ضد النساء ان 16% من النساء ضحايا العنف لا يتجاوز عمرهن 18 عاما، 39% تتراوح اعمارهن ما بين 20 و29 عاما، و25% تتراوح اعمارهن ما بين 30 و39 عاما و16% تتراوح اعمارهن ما بين 40 و49 عاما، و17% تتجاوز اعمارهن 50 عاما. اما بخصوص الحالة الاجتماعية للضحايا فتبين ان 44% متزوجات و50% عازبات و5% مطلقات و1% ارامل، فلم يدع العنف مجالا للصغيرة ولا للكبيرة للافلات منه فكل الشرائح العمرية والاجتماعية تأتي تحت وطأته بنسبة او بأخرى.