جاء في التعريفات اللغوية ان النقيق هو صوت الضفدع، وهو صوت غير محبب ينفر الناس من حوله ويكثر في الأماكن الآسنة حيث يحلو للضفادع العيش والنقنقة. وفي الأدبيات الاجتماعية يقال زوجة نقاقة اي كثيرة الكلام بمناسبة أو بغير مناسبة، او يقال رجل نقاق يعني انه يكثر من الكلام دون اتاحة الفرصة للآخرين، او يقال للرجل الذي لا يستقر على رأي او لا يعجبه العجب. والنق في مصطلحات العامة هو فعل غير محبب والذين يكثرون منه يصبحون نقاقين شأنهم شأن ضفادع الانهار والبحيرات، لأن الضفادع لا تعيش في المياه المالحة ولكنها لا تجد حرجا ان كانت آسنة، وفي العلاقات الزوجية عندما تصل الى طريق صعبة التضاريس يقول الزوج لزوجته انت نقاقة لأنها تقول له «عايزين نخرج ونتفسح، ونروح البحر ونشم الهوا، وأنت ولا همك حاجة» والخروج يعني نق فالزوجة تشم الهوا وتقزقز اللب لكن الولد الاصغر يريد طائرة ورقية فيبدأ النق، والبنت الوسطى تريد دراجة هوائية فتنق، والولد الأكبر سر أبيه يريد موبايل بـ 17 نغمة فينق نقيقا موجعا، ولأن الزوجة سعيدة بالجو اللطيف والهواء الظريف فإنها لا تلقي بالاً لنقيق قبيلتها فوالدهم موجود معهم ويمكنه معالجة حالتهم. واذا قلنا ان النق ليس شأنا عائليا فإن هناك بعض النقاقين الذين لا يمكنهم التوقف عن الكلام، حيث يكثر تواجدهم حول طاولة مستديرة في كوفي شوب فينقون في الشأن الفلسطيني، او ينقون في العولمة، واذا ارتفع صوت نقيقهم فهذا يعني ان ثلة من مثقفي القصيدة النثرية اختلفوا حول ريادتها التاريخية فعلا نقيق أصواتهم وطغى على الضفادع المجاورة. والعامة ايضا يطلقون لقب النقاق على من يكثر من طلباته وهؤلاء يعرفهم الحلاقون، لأن الزبون النقاق يمكنه ان يُخرج الحلاق عن طوره فهو يريد شعره قصيرا طويلا، سميكا خفيفا، شائبا أسود، ويريده على الموضة لكن ليس على طريقة دي كابريو أو إل باتشينو، وليس على شاكلة تشارلز برونسون او آلان ديلون ويريده وسطا بين مجعد سميك كأحمد زكي او ناعما أشقر كحسين فهمي. اذن هو نقاق والحلاق يعرفه حق المعرفة. وكذا حال الخياط حيث لا يمكنه ارضاء زبونه النقاق الذي يريد بنطالا فضفاضا ضيقا، طويلا فوق الكاحل، جيوبه ورباء مستقيمة، وحبذا لو كان كسراويل توم كروز او جوني دب وشتان بين الاثنين، ولانه كثير النقنقة سيقول له الخياط عُدّ بعد شهر واستلم بضاعتك وعندها سيتوجه الى خياط آخر ليكمل نقيقه دون جدوى. لكن ربات البيوت لديهن تعريف آخر للنقنقة وهو تناول الطعام بين الوجبات الرئيسية الثلاث، فهنا صحن ايس كريم وهناك لوح شكولاته وبينهما كيك العصر وشاي الضحى وقهوة أهلا وسهلا.. وهكذا حتى تبدو النعمة واضحة على أجسادهن فيفيض الشحم ويزيد حجم الخصر وتضيق التنانير وعندها ستقف الزوجة المصون أمام خزانتها بيأس وتبدأ نقا من نوع آخر أوله شراء ثياب جديدة وآخره ارتياد أندية التخسيس وبينهما وصفات التخلص من الوزن الزائد، ناهيك عن جلسات الابر الصينية وأصبغة الهوهوبا والحناء الساحرة. والنق ليس اجتماعيا دائما، فهناك نق سياسي فقد كانت أولبرايت الوزيرة الامريكية السابقة تنق فوق رؤوسنا لنقبل بسلام «العدو الاسرائيلي»، ثم جاء بعدها باول ليتابع نقيق اسلافه من وزراء ومبعوثين حتى وصل الامر الى «شوشو السلام» ارييل شارون فتحول النق الى نعيق وهو صوت البوم فخربها وجلس على أنقاضها يغني «أعطني ضحيتي.. أطلق يدي» مخاطبا جورج بوش، وإذا لم تجدوا شرحا لكلمات أغنيته «شوشو السلام» فإن لدى ادارة بوش قاموسا لشرح الحركات الشارونية يباع في جميع مكتبات العالم.