قد تكون خلاصة الرؤى المطروحة حول اهم اشكاليات الخطاب العربي في الغرب هي ان الغرب لا يسمع هذا الصوت، وان على العرب ان يصلوا اليه، الى هذه المجتمعات والحكومات ويسمعوهم اصواتهم، يعرفونهم بتاريخهم وحضارتهم وقضيتهم، ولكن بطريقة يفهمها ويستوعبها الغرب. هذه نظرة الكتاب والمفكرين الاجانب الذين شاركوا في المنتدى الاعلامي الذي نظمه نادي دبي للصحافة هذا الاسبوع. طرح بعض هؤلاء معالجات كيفية هذا التواجد والتأثير، والذي يختلف طبعا عن طريقتنا نحن العرب في عملية الدخول الى هذه المجتمعات ومخاطبتها. أوضحوا لنا ان الذي تمارسه السياسات العربية هناك لا جدوى منه ولن يؤثر كثيرا في هذه المجتمعات، فالكاتب بوست برادلي، طرح وجهة نظره بضرورة اعادة النظر في السفراء المعينين في الغرب، فمعظم الذين عرف منهم في واشنطن كانوا يهتمون فقط بالتواجد في صفحات الاخبار الاجتماعية المصورة واقامة الحفلات، وانهم في نظر برادلي لم يكونوا ذوي تأثير سياسي كما يفترض بهم. هذا الصوت الغائب والذي ينبغي تواجده بقوة كما طرحت هيلينا كوبان وجيمس زغبي وجون سنونو وجاك شاهين، يرى كاتب هو باتريك سيل، انه لا يجب ان يكون من بعيد انما ضرورة انتقاله الى العواصم الغربية والشهيرة منها مثل لندن وباريس وواشنطن حتى يتم مخاطبة الغربيين مباشرة من داخل بلدانهم، وهذا في رأي سيل سيكون بالتأكيد اكثر فائدة. شكل الخطاب وكيفية توجيهه وقبل ذلك فهم طريقة التعامل مع هذه المجتمعات هذه العوامل المساعدة والمكملة قد تكون اهم من الخطاب ذاته، فالاعلامي تيم لوين طرح خلال المنتدى اهمية وجود معهد لتدريب الكوادر الاعلامية والدبلوماسية على استخدام الخطاب الاعلامي الصحيح لعرض القضايا العربية بمنهج علمي يخاطب العقلية الغربية باللغة التي يفهمها. ورأى لوين ان التحيز الغربي ضد العرب ناجم عن فشل العرب في التأثير في الاعلام الغربي عبر تبني اساليب مناسبة لعرض قضاياهم. كاتب ودبلوماسي كبير ومهم ومتعاطف بل ومدافع عن القضايا العربية مثل اريك رولو، طرح بقوة ووضوح رؤيته لما يحدث وواقع حال الحكومات العربية، طالب العرب باستخدام كافة امكانياتهم بما فيها لغة المصالح. المصالح هذه هي اللغة التي تفهمها الحكومات الاجنبية جيدا والتي عليها تعيد حساباتها وأولوياتها، وهي للأسف اللغة التي لا تحاول أو لا تفهم أو تخاف ان تستخدمها الحكومات العربية. ويقول فريدمان الذي يعتبر اليوم اشهر كاتب في هذا العالم وواحدا من اشد المتحيزين للصهيونية يقول ان ما يحدث في الشارع له تأثير كبير في السياسات في العالم. لكن الشارع العربي مهما قوي وكبر صراخه وتأثيره سيبقى محدودا ان لم تسانده وتقويه السلطات بسياسات لغة المصالح والمنافع التي ذكر بها رولو. الاعلاميون العرب الذين شاركوا في المنتدى اتفقوا على اهم اشكالية مزمنة ومستمرة يعاني منها الخطاب العربي وهي مسألة الحرية، اعلام من غير حرية لا جدوى منه ولا قيمة له، ولا يمكنه ان يصلح الداخل وطبعا لن يفهمه او سيسخر منه المحيط الخارجي. نوعية المشاركين من الاعلاميين والمثقفين والمتداخلين معهم تشابه تركيبة وواقع الخطاب والتحاور العربي عموما، هناك اطروحات عقلانية تنظر الى الواقع، تطرح حلولها باستخدام لغة العصر وضرورة فهم ودراسة المجتمعات والسياسات الغربية، واطروحات اخرى كنت تسمعها من خلال المشاركات والمداخلات لا تزال تتحدث بتلك اللغة التي عفا عليها الزمن وعافتها هذه الامة، النظرة التي لم تقدم حلا طوال هذه القرون، ولم تزدنا الا تخلفا وتقهقرا، لغة الشعارات والمطولات والصراخ العبثي، فالندوة تدور حول مفصل محدد وهم في واد آخر، هؤلاء مازالت نظرتهم ذاتها رغم ان الزمن تغير وتطور، وتعثرنا نحن وتأزمنا اكثر، قد ترتاح الأمة قليلا لو غيّر هؤلاء أساليبهم وشعاراتهم أو طريقة طرحها وغيروا معها نظاراتهم السميكة الغليظة التي لا يرون من خلالها جيدا وبعيدا وتحجب عنهم واقع الحال، كيف يسير العالم وكيف نسير فيه. المنتدى العربي الاعلامي كان فرصة مهمة لنا مع الغرب، ان يسمعونا عن قرب وان نسمعهم، وأيضا ان نسمع انفسنا ونتناقش، وما ميز هذا المنتدى هذا العام انه ناقش وأشرك اكبر عدد من المؤثرين والمتعاطفين الاجانب، وطرح اهم مفصل في قضيتنا وأزمتنا التي نعيشها مع الغرب في هذا التوقيت تحديدا وهو شكل الخطاب ودور الاعلام. وأكثر من ذلك ان منتدى هذا العام خاطب العالم بلغة العصر ووصل اليهم في بث مباشر من خلال الانترنت، فكان هذا من اهم الادوار والمكاسب التي حققها المنتدى، فأن تشرك كل العالم وان يستمعوا اليك ـ وكان جميلا لو ان التقنية استطاعت ان تسمع المنتدى آراء وتعليقات المتابعين له من خلال الشبكة ـ ايضا حققت الفكرة بادرة مهمة وهي ان تكون حرا وصريحا من غير سقف ومن غير قيود، هذه الحرية التي نطالب بها ونخاف منها في مجتمعاتنا واعلامنا.