ضاعت حقوق الضحايا في جنين كما ضاعت حقوق اخوتهم في قانا وصبرا وشاتيلا وبقية مذابح الصهيونية التي نفذتها تحت اشراف مجلس الامن الدولي وقبله امريكا. ضاع ثأر الذين لا يعتبرهم العالم بشراً، لهم من الحقوق ما لبقية البشر، هكذا ببرودة دم لا مثيل لها. عنان الذي حولها من لجنة تحقيق الى لجنة تقصي حلها تماما أمس ودعا افراد طاقمها المتواجد في جنيف الى العودة الى اوطانهم لان اسرائيل ترفضهم وترفض القرار الدولي، ولان عنان ومجلسه وقوانينه لا تسري على اسرائيل، لكنها تسري على العراق والفلسطينيين وغيرهم من العرب والشعوب التي لا حول لها ولا قوة. ببرود تام ضاعت حقوق الضحايا واهلهم في جنين كما ضاعت حقوقهم في الحياة والبقاء فأي شرعية دولية، وأي ارادة هذه، ومن يؤمن بها بعد اليوم؟ لن يذهب احد الى جنين وستطمس اثار تلك الجريمة البشعة، كما طمست بقية جرائم الصهاينة هذا بأمر الارادة الدولية وبتصديق كامل منها، لان القانون توقف، والذين كان يفترض ان يصوتوا على المادة السابعة ووجدوا ان هذه المادة لا يستحقها بشر كالفلسطينيين، ألغوا حتى ادنى الحقوق، وكأن الذين احرقتهم اسرائيل، ومزقتهم بالصواريخ وهدت فوق رؤوسهم بيوتهم لا يستحقون الحياة اصلا. ماذا مجلس الامن أمام هذه الخيبة، وهذه العنصرية، وهذا التأييد المبطن لكيان مجرم مثل اسرائيل، بماذا سيفسر سد اذان اعضائه عن المطالبات العربية بضرورة ان يمارس هذا المجلس دوره بحيادية تامة ويطبق اهدافه التي انشيء من اجلها؟ لن يحدث هذا مطلقا للعرب وهم بهذا الخذلان وهذا التهاون، ولن تكون لهم سطوة وهيبة طالما انهم اسلموا امرهم منذ البداية لامر الوصاية الامريكية المطلقة، ولهذا يحدث مثل هذا التهاون من مجلس أمن يفترض انه المسئول عن الامن في العالم. المواطن العربي، الذي يموت قهرا اليوم، والذي تتكشف امامه كل هذه الانهزامات، وهذا الخذلان، وحده القادر على فعل شيء بحق اخوته المظلومين هناك، ووحده القادر على اخذ ثأرهم وليس هناك من احد يستطيع اليوم ان يفعل هذا سواه. المواطن العربي اليوم يمارس مقاطعة كبيرة للدول التي تواجهه بهذا الظلم، وتلك التي تسرقه حقوقه، ولا حول ولا قوة سوى ان يستمر هذا الرفض، وكلما امعنّا فيه، كلما هزمنا اولئك الذين يسرقوننا في وضح النهار. قاطعوا مجلس الامن، قاطعوا امريكا وبضائعها، قاطعوا كل سلعة تتحول الى رصاصة في يد الظالم، وليس لنا غير هذه الوسيلة في هذا الزمن الذي تكالبت فيه قوى الظلم علينا.