انتهى الفصل الأول من مأساة مخيم جنين وانتصر من انتصر وانهزم من انهزم ولكن المؤكد إن دماء الشهداء سطرت فصولاً جديدة قد تكون أشد شراسة في الصراع العربي الاسرائيلي، وكشفت عولمة أمريكية «قبيحة» هي عولمة الارهاب بعينه وعجزاً عربياً هو الأشد في تاريخ العرب ذلك لأن الموقف العربي لم يراوح مقاعد المتفرجين والمغلوبين على أمرهم. في الوقت الذي ازدادت فيه السيناريوهات الامريكية الاسرائيلية واشتدت حبكتها وسيطرتها على منظمة الامم المتحدة التي باتت مشرفة على ارهاب مقنن وتزايدت التساؤلات وعلامات الاستفهام عما يحدث وعما يجري من اتفاقيات وصفقات، ولكن الاكثر دهشة هو ذلك الموقف العربي المهين داخل المنظمة الدولية حتى تجاه اضعف المواقف الضرورية والمتمثلة في ارسال لجنة تقصي حقائق لمخيم جنين للاجئين والوقوف على ما ارتكبته قوات العدو الاسرائيلي من ارهاب مفضوح لحساب الولايات المتحدة الامريكية التي قتلت بيد اسرائيلية الفلسطينيين في المخيم. فقد اعلن كوفى عنان الأمين العام للأمم المتحدة انه قرر حل لجنة بعثة تقصي الحقائق المكونة من 12 شخصا مؤكدا ان التسويف والمماطلة الاسرائيلية هما السبب وراء الالغاء متناسياً تلك الضغوط الرهيبة على العراق وتصميمهم على تفتيش غرف نوم العراقيين ولكنه لم يقل يوما ان الامم المتحدة قررت الغاء لجان التفتيش للعراق لانه يرفض مثل اسرائيل!! ولكن السيناريو الامريكي الاكثر حبكة يجعلنا ندرك انه على الضعفاء ان يتحملوا وزر ضعفهم وخنوعهم وكلما ازداد الظهر انحناءً ازداد لهيب السياط!! فقد اعربت الولايات المتحدة عن اسفها العميق لالغاء بعثة تقصي الحقائق الى جنين!! وقال متحدث باسم البيت الابيض انها خيبة امل ان يتم حل فريق لجنة الحقائق ولكن الولايات المتحدة لا تملك مقترحات بديلة!! فهكذا بكل بساطة اكدت الولايات المتحدة وجهها الارهابي القبيح الذي كشفت عنه منذ بداية غزو قوات العدو الاسرائيلي لمخيم جنين. ولكن المفارقة التي تعنينا هي أين الموقف العربي داخل المنظمة الدولية ومجلس الامن من كل هذه السيناريوهات المفضوحة وهل سيحميهم صمتهم من ان ينالوا نصيبهم من الارهاب الامريكي او الاسرائيلي القادم، هل بالفعل نطالب المتآمرين على الشعب الفلسطيني الى الحد الذي يصيب العقلاء بالجنون؟ خلاصة القول ان مخيم جنين امعن في كشف الوجه الامريكي القذر تجاه كل ماهو عربي ومسلم «وسيعلم الذين ظلموا اي منقلب سينقلبون»