«الاحتلال يرتكب مجزرة في رفح راح ضحيتها خمسة شهداء أحدهم رضيعة إثر قصف الدبابات لمنازل الفلسطينيين» في الوقت نفسه ولحين كتابة هذه السطور كان يجرى تسليم المتهمين، الستة الى السجانين الحياديين لنقلهم الى اريحا «جوانتانامو الجديدة»، ولحين كتابة هذه السطور لا يعرف ان كانت اسرائيل ستنفذ الاستجداءات الامريكية والعربية لاطلاق عرفات من سجنه. وبين ما يفعله جنود الدبابات الاسرائيلية في المناطق الفلسطينية، وبين تنفيذ السيناريو الذي اتفق على اخراجه الامريكان ويلعب بطولته السفاح شارون والسجين الذي سيطلق عرفات، هناك ما يسقط من الحسبة تجاهلا، بل وامعانا في التجاهل وتحت بند رسمي عالمي، وهذا هو لسان الحال يقول من ذهب فليذهب الى الجحيم، ومن تبقى فانه سيقبل اللعب في ظل شروط السيناريو والبطولة الجديدة. الان هناك بداية للسيناريو تتمثل في اقتسام ادوار الاخراج، فبينما ستتولى امريكا توجيه السفاح في دوره الجديد بعد ان ادى دور المجرم باتقان وخرج منه مثل «خروج الشعرة من العجينة»، فهم تعهدوا وكما قالوا انه رجل سلام، ان يخرجوه على العالم «رجل سلام» ونحن هنا لا نستهين بالاكشن الامريكي في السينما فما بالك بالاكشن الحقيقي على ارض الواقع، امريكا تتستر على جرائم شارون في جنين وستحميه كما يقال بالفيتو، وبالتالي فان غطرستها قادرة ايضا على ان تظهره رجل السلام في بقية السيناريو تحت بند البطل المتطهر من ذنوبه. اما القسم الثاني في اخراج السيناريو فانه موكول الى العرب حيث سيلقى عليهم دور تهيئة البطولة المستلمة لشخصية البطل العربي «ياسر عرفات» لكن مع اشتراطات ان لا تطغى بطولته على بطل امريكا السفاح سابقا رجل السلام حاليا. الامريكان شطار في الحيل السينمائية، كما هم شطار في الحيل التي تلعب على الشعوب المستهدفة بالاخضاع والتركيع، وهم يمارسون هذا اليوم بهدوء ويخرجون سويا مع شارون من كامل الجريمة في جنين وبقية الاراضي الفلسطينية. المرحلة المقبلة هي اسوأ المراحل، على الرغم انها ربما لا تكون مشاهد السيناريو فيها ملطخة بالدم والمواجهات الصريحة، لكنها الاسوأ لان اللعب لن يكون على المكشوف، بل كامل العملية ستجر الى تحت الطاولة، فأمريكا كما قلنا بالامس بدأت تحسب حسابا لردة الفعل الشعبية، وهي الان تعيد تأسيس مكياجها الجديد لوجهها الجديد في الشرق الاوسط، هكذا كما الحرباء التي تتلون وتتغير بتغير الصخور والارضيات التي تطأها. انهم ممعنون في اللعب علينا .. ممعنون وباصرار. السؤال الذي يجد نفسه ملقى على قارعة الطريق تدوسه الاقدام المتجهة لتطبيق سيناريو ما بعد جرح وجريمة جنين، هو ان امريكا ستنجح من هنا او هناك في تجميل وجهها في المنطقة بعد المكياج الجديد، وستنجح في تنظيف انياب السفاح شارون من دماء الاطفال في فلسطين، وستعيده للعالم مستنسخا، فهل ينجح العرب في جعل خروج عرفات انتصارا على الحصار، ام سيدفع العرب عرفات الى مزيد من التنازلات لكي يخلصهم من صداع الانتفاضة التي احرجتهم، والعودة الى خانة الصفر؟