اضافت اسرائيل دليلا جديدا على كونها كيانا خارجا على الشرعية الدولية ومتجاوزا لمواثيقها ومباحا له عبر الفيتو الامريكي انتهاك كل القرارات لدرجة ليس فقط توجيه الصفعة تلو الاخرى لوجه الشرعية الدولية بل ايضا ان تدوس تحت اقدام مجرمي الحرب كل تلك الوثائق والقوانين الدولية. ويقدم التعامل الاسرائيلي الاخير مع لجنة تقصي الحقائق حول جرائم الحرب والمجازر التي ارتكبها جيش الاحتلال في مخيم جنين، نموذجا فريدا للماطلة والمراوغة لا مثيل له مع مجلس الامن والامم المتحدة. ففي البداية اقرت حكومة الارهابي ارييل شارون بالموافقة على تشكيل لجنة دولية واشترطت ان تكون مهمتها محصورة في الرصد دون اصدار قرارات ادانة وتجرأت باذعان الامم المتحدة وتأييد واشنطن وتدخلت في تشكيل اللجنة والاعتراض على اعضائها وتحديد مواقيت عملها. وبعد مماطلات وتسويف عادت اسرائيل في تحد صارخ وفاضح للمجتمع الدولي واعلنت رفضها الصريح لاستقبال اللجنة او السماح لها بتفقد معالم مخيم جنين ورصد اثار المذبحة التي ارتكبها جيشها. وواضح ان الارهابي ارييل شارون ما كان بمقدوره ممارسة هذا التحدي الصارخ لمجلس الامن وتوجيه الصفعات للأمم المتحدة لولا الضوء الأخضر من الادارة الامريكية وتلقيه تأكيدات بان البيت الابيض لن يقف الى جانب اللجنة الدولية وسوف يتركها تنتظر حتى الملل والسأم او لحين الاعلان عن الغائها من جانب الامين العام للأمم المتحدة وهو ما لوح به كوفي عنان فعلا. ويجسد هذا الاستهزاء بالشرعية الدولية المدى الذي وصل اليه الانحياز الامريكي لارهاب الدولة الاسرائيلية ويكشف عن خلل هيكلي في آلية تطبيق قرارات الشرعية الدولية التي لم تعد شرعية ولا دولية بل املاء لشروط الهيمنة واغتيالا للحقوق ويهدد بإشاعة الفوضى وزعزعة الاستقرار الدولي. ويضيف لمخاطر هذا الاستهزاء الاسرائيلي بالشرعية الدولية المحمية بمظلة الانحياز والفيتو الامريكي الحشد الحاسم والتذرع بالشرعية ضد الدول العربية حيث يطالب العراق باخضاع اراضيه وسيادته الوطنية للجنة تفتيش لتبحث عما تزعم امريكا انه اسلحة دمار رغم ثبوت الادلة بعد عقد كامل من عمليات التفتيش على خلو العراق المحاصر من اي اسلحة دمار. ويقفز تساؤل: لماذا الشرعية الدولية تفرض دائما على العرب، فيما تتعرض لصفعات من اسرائيل ومن كفيلها الدولي الامريكي؟.