قرار دائرة الصحة والخدمات الطبية بدبي بوقف اصدار البطاقات الصحية للمواطنين من خارج امارة دبي وكذلك عدم تجديد البطاقات المنتهية التي تم اصدارها مسبقا اثار حفيظة الكثيرين من ابناء الامارات الشمالية والمنطقة الشرقية، الذين يتلقون العلاج في مستشفيات دبي التي كانت توفر لهم خدمة علاجية مجانية في مختلف التخصصات بما فيها الامراض المستعصية التي تتطلب علاجا مطولا بتكاليف باهظة. تنفيذ هذا القرار الذي بدأ بالفعل يعني حرمان قطاع كبير من أبناء الامارات من خارج دبي من هذه الخدمة التي قد لا توفرها مستشفيات وعيادات مدن هذه الامارات بما فيها المناطق النائية التي تتبعها. قرار لاشك انه يضر بمصالح الكثيرين قيل ان الهدف من اللجوء اليه هو تخفيف الضغط والزحام الكبير على مستشفيات الدائرة. ولكن مهما كانت المبررات والأسباب فإن حرمان آلاف من المواطنين، كثير منهم يعملون لدى دوائر ومؤسسات حكومة دبي فيه الكثير من الاجحاف بحقهم وطردهم من مستشفيات دبي التي اعتادت تقديم خدمات علاجية للبعيد والقريب لاشك انه أمر يضعهم في مأزق كبير وموقف لا يحسدون عليه. ولا نعتقد ان مؤسسات حكومة دبي الطبية التي دأبت على تقديم خدماتها العلاجية خارج حدود الدولة تأبى على تقديمها لمن هم يمثلون جزءا من أبناء الدولة وأشخاص لم يعهدوا دبي سوى دار كبيرة تضم الجميع ومضيافة تقدم ما لديها لغيرها، بل وتؤثرهم على نفسها. والواقع ان توجه المواطنين من خارج دبي لتلقي العلاج في مستشفيات دائرتها لا يدخل ضمن حالة الرفاهية في هذا المنحى او التسبب عمدا في هذا الزحام انما لعدم حصولهم على مثل هذا العلاج او حتى أقل منه في المراكز الصحية والمؤسسات الطبية التي تتبع مناطق سكنهم ـ خاصة أولئك الذين يقطنون المناطق النائية الذين يقطعون مئات الكيلومترات بغية الوصول الى مستشفياتها رغبة في نيل العلاج. ولا نذيع سراً لو قلنا ان هناك مناطق تقع ضمن جغرافية الدولة لا تتمتع إلا بالقليل واليسير من الخدمات الطبية التي لا تتوافق وسمات هذا العصر ومتطلباته من هذه الخدمة. ولا نتجنى على احد لو قلنا ان هناك امراضا مستعصية لا يتوفر علاجها إلا في مستشفيات معينة تابعة لوزارة الصحة تبعد كثيراً عن مناطق سكن بعض المرضى ـ فكانت مستشفيات دائرة دبي هي الملاذ وبمثابة المنقذ بالنسبة لهم كأمراض القلب والكلى والسرطان وغيرها. كذلك بالنسبة للسيدات الحوامل فقد يمثل مستشفى الوصل التخصصي في امراض النساء والولادة ـ وما يقدمه من خدمة علاجية نوعية لهذه الفئة ملجأ للكثيرات منهن. ويشكل بما يمتلك من خبرات وكفاءات عالية في هذا التخصص ومعدات طبية حديثة مصدر ثقة للنساء الحوامل في وقت تتردد الواحدة منهن في اختيار المكان الانسب لتلقي العلاج وكذلك الولادة التي تعد مرحلة من اصعب المراحل في حياة كل سيدة. ويطول الحديث وتكثر المبررات والحجج لابطال مفعول قرار دائرة الصحة والخدمات الطبية والإيعاز الى اقسام البطاقات الصحية بالمستشفيات باعادة اصدار وتجديد البطاقات الصحية للمواطنين من خارج امارة دبي الى جانب اصدار البطاقات لمواطني دبي والمقيمين فيها.