المنتدى الثاني للاعلام العربي سيبقى حديث العالم لفترة ليست بالقصيرة لانه اثبت جدواه ولكن نحن في العالم العربي بحاجة الى الآلاف من هذه الندوات لنثبت لهؤلاء الغربيين الذين يحكمون ويحاكموننا عن بعد بأننا لسنا متخلفين حضاريا وبالذات في الجانب الحواري. فالمنتدى الثاني اثبت للجميع بأننا قادرون على الحوار الايجابي وبلغة القوم كذلك، لان لدينا الكثير في هذا الاطار ولكننا قصرنا في بلوغ هذا المرام. وعندما سئل اريك رولو من صحيفة لوموند الفرنسية عن الخطة الناجحة لايصال وجهة النظر العربية الى الدول الغربية اكد على الاكثار من هذه المنتديات الكبيرة والجلسات الصغيرة والمغلقة بين كل الاطراف وليس الاعلاميين فقط. وقد انتقدنا عمل سفاراتنا بالخارج وكيف انها لا تهتم الا بما ينشر عنها في صفحات المجتمع عن المناسبات الرسمية والحفلات التي تظهر صور السفراء من حولهم بارزة وواضحة الابتسامات. فمثل هذا العمل والاهتمام به لن يقدم للعرب وجهة نظرهم الحقيقية وهذا يعني اعادة النظر مجددا في وظيفة الملحق الاعلامي المتواجد في كل السفارات العربية، لاداء دور قومي اكبر من مجرد اثبات الحضور الرسمي في الدعوات الخاصة. وتحسر ضيفنا من لوموند الفرنسية على عدم وجود قناة اعلامية على «الويب سايت» تخاطب الغرب في لغته، وقد قامت امريكا على التو عندما اقرت لجنة في الكونجرس الامريكي تخصيص مبلغ 245 مليون دولار على مدى عامين لبدء بث تلفزيوني واذاعي وبرامج تبادل ثقافي موجهة الى منطقة الشرق الاوسط. واقرت لجنة العلاقات الدولية مشروع قانون اطلق عليه «برنامج دبلوماسية الرأي العام» يخصص اموالا لانشاء قناة تلفزيون فضائية باللغة العربية تبث ارسالها 24 ساعة يوميا وموجهة للشرق الاوسط على ان تتضمن برامج تعليمية باللغة الانجليزية وبرامج عن الصحافة وموضوعات اخرى ومشروعات توأمة بين المدن وبعثات والقيام بجهود اخرى لاقامة علاقات اوثق بين الولايات المتحدة والعالم العربي. واقرت اللجنة كذلك مبلغا اضافيا قدره 135 مليون دولار الى مشروع القانون الذي يخصص 110 ملايين دولار لبث برامج اللغة العربية للدول الاسلامية. هكذا يفعل الاعلام بنا في الغرب اما اعلامنا العربي فقد اشتكى منه امين عام الجامعة العربية في افتتاح المنتدى مر الشكوى لان مصادر التمويل الخاص بالمشروع الاعلامي الذي اقر مسبقا قد توقف عن التنفس ومع ذلك نسأل الغربيين عن السبيل الامثل لايصال وجهة النظر العربية اليهم، فهلا وعينا قليلا الى انفسنا دون ان نخوض يوميا عملية جلد الذات؟!