«ارضوهم قليلا، تحايلوا عليهم كثيرا، اخنقوهم جيدا عند الزوايا الضيقة» هكذا تبدو المكالمات السرية بين شارون والبيت الابيض، وهكذا تكشف المعطيات الجارية على الارض الآن، «مستر البيت الابيض» يصرح ويقترح ويعدل الصيغ، يلتوي في الكلام، يفبرك المشاهد، وذلك السفاح يعلن انسحاب دباباته وهي في الوقت ذاته تجتاح وتستبيح الامن والامان في الاراضي المحتلة . الاجتماعات المشتركة حول كنيسة المهد تقف في كل اجتماع عند طريق مسدود، وفي الوقت نفسه تلتقط بنادق القناصة من تريد من رؤوس المحاصرين، ويخرج آخرون بناء على اتفاقيات غير واضحة، المهم ان هناك من يخرج، وهناك من تنتظره رصاصة وهناك من ينتظره حكم مجهول. يصرح ويتلون في الكلام رجل البيت الابيض بعد ان ضربت السمعة السيئة بسمعة بلاده خارج الحدود، يحاول تدارك ما يمكن تداركه بدون ضغوط، يفضل الاعتماد على الحيل .. يهدد مجلس الامن بالفيتو تارة، وتارة يلوح بما يسميه «خطوة الامل» ولجنة التقصي التي من المفترض ان تكشف جرائم الحرب في جنين في جنيف تحزم حقائبها ساعة وساعة تفك اربطتها، مجلس الامن حائر ليس من رفض حكومة الاجرام من مجيئها، بل خوفا من تلويح امريكي بالفيتو. عرفات سيخرج «أمس» اليوم، الليلة، غدا، هذا بيد السفاح، وسيخرج عرفات الى اين؟ لا احد يعرف، فليس هناك مبنى سليم بعد ضرب البنى التحتية للمؤسسات، ليس هناك سوى طريق واحد، هو طريق غزة، وهذا هو ما كانت تريده الاثنتان، امريكا واسرائيل. اعطوا العرب قليلا مكافأة على طلبهم السلم والامن والامان وجهودهم في المقاطعة الشعبية وجهودهم ايضا في رفضها .. وخذوا منهم الكثير عند الزوايا الضيقة. تنازلات بدأت تتقاطر كالمطر منها المكشوف ومنها المستور خوفا من احراق المزيد من الاعلام الامريكية في شوارع الوطن الجريح بكامله. تأتي المكالمات السرية وتذهب من والى البيت الابيض بين حكومة المجرمين وحكومة المستعمرين الداعمين، المؤيدين، ماذا قال العرب، ماذا يريدون اكثر، هل انحصروا في تلك الخانة كثيرا ام قليلا، ما هي الخطوة التالية؟ .. تنسيق على اعلى درجات التنسيق. نحن نستمر في المقاطعة الشعبية للبضائع الامريكية والاسرائيلية بمجهودات شخصية واهلية . هم يستمرون في القتل والتنكيل وتنفيذ السيناريو .. في الوطن العربي مازالت هناك بؤر «ارهاب» المطلوب مزيد من البارود هكذا يرسلون النجدات والتحذيرات لبعضهم البعض. لجنة تقصي جنين مقابل اكثر التنازلات، يتأجل الوقت يماطل الاعداء .. لا احد يستطيع تثوير الحالة لاننا في تلك الزاوية يمارس علينا الضغط الخانق، فنحن من طلب السلام والسلام لا يأتي الا بالاسلوب الذي هم يريدون. في نهاية المطاف لم يلعبوا معنا لعبة «النرد»، بل كانوا يهزموننا باستمرار .. نحن نقبل الهدوء واسرع من يلجأ للمهادنة .. وهم اكثر من يستغل تلك الزوايا الخانقة. عدوا معي من الآن سلسلة التنازلات .. الآلة الحاسبة لا شأن لها ابدا بالارقام الخاسرة او تلك التي تتساقط عند الجهلاء بها .. عدوا.