ليس اكتشافاً التذكير بأن امننا القومي العربي بات في خطر مقيم، تتجلى تحدياته وتهديداته كل يوم، وعلى كل الساحات الاقتصادية والسياسية، والعسكرية ووصل إلى مرحلة تستهدف وجودنا كأمة واحدة، وبلغ الخطر والتهديد حدا يستهدف الهوية العربية، التي تتربص بها محاولات وخطط تحاك دولياً لمسخ الهوية العربية والاسلامية، مثلما حدث في محاولات استعمارية شيطانية نجحت مع شعوب وحضارات مندثرة في آسيا وفي امريكا ذاتها. ورغم تعدد المخاطر والتهديدات التي تتعرض لها الاقطار العربية واختلاف صورة العدو واهدافه المعلنة، الا انها تتوحد حول هدف مركزي واحد، وهو القضاء للأبد على الرابطة القومية التي تجمع اجزاء ومفردات الوطن العربي، وتتغلب على كل الحواجز والحدود، وتبعث للحياة رغم فقدان الأسباب مشاعر واحدة تنطق بلسان واحد وتحتشد تحت شعار واحد، مثلما جسدت مظاهرات الغضب في الشارع العربي ضد العدوان الإسرائيلي الغاشم على الشعب الفلسطيني البطل. صحيح ان الموقف العربي الرسمي لم يرق لمستوى طموحات الشارع، بفعل قيود دولية خانقة، وتغييرات مذهلة في خارطة التوازنات والتراكمات، وغياب الثقل المركزي والعقل المركزي للنظام العربي، الا ان هناك مؤشرات ايجابية، مهما كانت ضئيلة، يمكن تطويرها لصياغة منظومة اجراءات وخطوات تصون امننا القومي ليس عسكرياً فقط، بل اقتصادياً وسياسياً وثقافياً وإعلامياً، بمفهوم شامل يعزز التكامل ويرتق الفتق، ويتجاوز الخلافات الصغيرة العربية ـ العربية، لسد الثغرات التي ينفذ منها الاعداء. والملاحظ، ان هناك رابطة جيواستراتيجية ومصلحية بين العدوان الذي دمر كل البنى التحتية لشعبنا الفلسطيني، وما تخلله من مجازر ارتكبها العدو الصهيوني، من جهة وبين العدوان المعلن والمخطط له من جانب الإدارة الأمريكية ضد شعبنا العربي في العراق والذي لم يعلن عن توقيته بانتظار تهيئة الساحة له. ففي العدوان الأول كان جيش الاحتلال الإسرائيلي هو الأداة، وكانت المواقف الأمريكية المنحازة هي المظلة السياسية، وحائط الدفاع الأول ضد أي نقد دولي، وفي العدوان الثاني ستكون القوات الأمريكية هي المنفذة لسياسات إسرائيلية تسعى للقضاء على مستقبل شعب عربي، ترى انه يقف حجر عثرة أمام خطوتها المقبلة للهيمنة الكاملة على وطننا. اذن المطلوب مثلما شدد صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة مراراً على استعادة التضامن العربي بطريقة شاملة لتستند للافعال لا الاقوال حتى تصون امن امتنا.. وقبل فوات الأوان.