التقى العالم في المنتدى الثاني للإعلام العربي في دبي لاجراء اختبار ميداني أمام الحضور والمشاركين في لغة الحوار التي تنم عن التقاء حضارة الغرب مع الشرق بعد الهزة التي حدثت في الحادي عشر من سبتمبر 2001. ولقد ساد جو من الارتياح التام عندما ألقى الضيوف الغربيون أوراق أعمالهم كل بلغة حضارته، فالفرنسي والبريطاني والامريكي من فطاحلة إعلام الـ «واشنطن بوست» و«الجارديان» والـ «لوموند» الفرنسية جالوا وجاسوا خلال الجمهور الغفير والذي أخذه الحماس في التصفيق بصورة متواصلة لأن اللغات في الطرح كانت متعددة وملونة ولم يطغ طرف على الآخر، وقد أكمل الضيف الأخير ما بدأ به الضيف الأول وهكذا.. حتى انتهى الكل من عطائه الثر بشهادة الكل الموافق والمخالف. وقد نجح جميع المحاضرين في الجلسة الأولى في هذا الاختبار الأول من نوعه إلا الصحفي الامريكي اليهودي الأصل توماس فريدمان الذي هزم هزيمة ساحقة عندما بدأ الجمهور في طرح اسئلته فلم يكن ذكياً في ردوده فقد خانه التعبير عن استيائه عندما ألقى سماعة الترجمة وراء ظهره وانسحب غاضبا من القاعة دون ان يراعي أحدا من الموجودين وعلى رأسهم الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع راعي المنتدى الرئيسي. هذا الفشل العلني يعني ان ادعاء بعض الغربيين لضرورة الحوار مع الشرق حتى يحصل الفهم للآخر، قول يصمد عند التقاء الخصوم أو الأنداد المتصارعين على نيل شيء من الحظوة أو الانتصار على الآخر حتى في لغة الحوار. وإن كان توماس فريدمان خرج من مسرح الحدث دون مراعاة لأدنى بروتوكولات هذه المناسبات، فإن الأوروبيين الآخرين مع الأمريكيين أثبتوا شجاعة أدبية تنم عن وعي دقيق وحسن التصرف أمام هذا المشهد المفاجيء لزميلهم دون ان يؤثر فعله المرفوض في مواقفهم اللاحقة حتى انتهاء الجلسة الأولى من البرنامج. وقبل ان نغادر هذا المشهد الدرامي، يجب ان نضع نقطة واضحة على السبب الرئيسي لاتخاذ «فريدمان» ذلك الموقف المتسرع باعلان الانسحاب من الندوة قبل الانتهاء الرسمي منها، ألا وهو استخدام أحد الجمهور المحاور أسلوبا شخصيا للطعن في مصداقية مقالات «فريدمان» وهو انه قام بزيارة رسمية الى دولة خليجية وبدعوة منها وتحمل كافة مصاريفها من أجل الاطلاع على أوضاع تلك الدولة عن قرب، وما ان غادر «فريدمان» تلك الدولة حتى عبر عن رأيه بمقالات صحفية تنتقد بعض مجريات الأمور التي لم تعجب أحد مواطني الدولة المعنية وكأنه أراد بذلك ايصال رسالة واضحة لهذا الصحفي ومختصرة تقول «اطعم الفم.. تستحي العين» وهو ما لا نوافق عليه عندما تخل بذلك أعراف الضيافة العربية التي لا يمكن ان تكون عربوناً لشراء ذمة الصحفيين الغربيين على حساب شرف المهنة الإعلامية، ولهذا آثر «فريدمان» الانسحاب الفوري على البقاء، ولكن المنظمين أعادوه الى المسرح بخطوة حضارية رائعة.