تساؤل ردده الكثيرون ممن شاركوا في جلسات منتدى الاعلام العربي حول جدوى الحوار الذي دار بين اعلامي ومثقفي الغرب والشرق، وهل سيكون في مقدور العرب ايجاد الخطاب المناسب ، والاسلوب الصحيح لايصال صوتهم الى الغرب وتصحيح الصورة المشوهة للعرب والمسلمين ووضع حد للاتهامات التي تلاحقهم وأصبح عليهم تبرئة ساحتهم منها. وبالطبع لا نتوقع صنع المستحيل من خلال جلسة أو عدة جلسات ضمن أعمال هذا المنتدى أو غيره، ولن نصل بين ليلة وضحاها الى توافق فكري وانسجام ثقافي واتحاد في الرأي، لكن بلا شك فان ما خلص اليه المشاركون وما تأكد الجميع منه هو الحاجة الى بناء جسور ووسائل متينة للحوار الدائم والمستمر بعيداً عن العنجهية والعنصرية وبعيداً عن الجلسات المتوترة مسبقا والملغومة بقنابل توقيت انفجارها دهس بسيط. حوار طالت الحاجة اليه بعد طول عمر الحوارات التي تمت بين العرب أنفسهم وأمد طال ونحن نتحدث الى بعض وآن الأوان لشرح قضيتنا للاخرين، وان نعمل على دحض الافتراءات والمؤامرات التي تحاك ضدنا بدلاً من الشكوى ودعوة الآخرين لاسترداد حقوقنا التي قد نكون تنازلنا عنها طواعية. من هنا تأتي أهمية هذا المنتدى الذي استقطب جمعاً من خبراء ومثقفي واعلامي الغرب والامريكان، بعضهم يتسم بالموضوعية والحياد. واخرون منحازون، قالوا كثيرا مما لم يعجبنا، لا يهم.. فالمهم ان جميع من قبل المشاركة في أعمال هذا المنتدى انما جاء ليطرح رأيه ويعرض فكره، ويستمع للآخرين ـ اتفق معهم أم اختلف ـ ومثل ما فعل الاخرون فعل المثقفون العرب وقالوا ما لديهم. وهنا مربط الفرس فالملاحظ وكما جاء على لسان أحد المشاركين الأمريكان حول فشل العرب في ايصال صوتهم الى الغرب هم العرب ذاتهم، فالدبلوماسيون العرب ـ على سبيل المثال ـ «منذ نشوء اسرائيل» وهم يقيمون حفلات ناجحة وتنشر اسماؤهم في الصفحات الاجتماعية لكنهم لم يشاركوا بفعالية في النشاطات السياسية في الوقت الذي كانت اسرائيل ترسل فيه أفضل الشخصيات لديها الى امريكا وكانوا يشاركون في كل الفعاليات. ويرى هذا الامريكي وهو بن برادي ان كان العرب مهتمين بالرأي العام الامريكي فلابد ان يحدث ذلك من خلال التلفزيون وقياس نبض ردات الفعل الامريكية ولكن ما يحدث من احراق للعلم الامريكي في الشارع العربي فإنه يؤثر سلباً في الرأي العام الامريكي!!! ويقول ان السبب في تمتع إسرائيل بسمعة جيدة لدى الشعب الامريكي انهم يعرفون كيف يسوقون آراءهم حتى مجازرهم في المخيمات الفلسطينية يروجون لها ضمن استراتيجية الدفاع عن الذات وليس من منطلق اعتداء متوحش على شعب أعزل ـ كما نراه نحن ـ هذا بالضبط ما نفتقده نحن العرب فلا نطرح انفسنا وقضيتنا العادلة في الاعلام العالمي بشكل منطقي ونكتفي بترديد ما لدينا على أنفسنا في قنواتنا العربية نندب حظنا وننتقد الآخرين، وبالتالي لا يسمع صوتنا سوانا. وحتى هذا الصوت يأتي كما قال الدكتور احمد الربعي كردات أفعال لأفعال صنعها غيرنا، أما نحن فلا نبادر لان يكون لنا افعال.. نحن العرب لدينا إرادة لفعل الكثير، ولكن تنقصنا الادارة القادرة على تحريك تلك الارادة وتفعيلها. والحل لا يراه الربعي في قناة تنطق بالانجليزية تخرج من هذا القطر او ذاك تنقل وجهة النظر العربية الى الرأي العام الامريكي بل لابد من ايصال هذه الرسالة والعمل على تصحيح الصورة المشوهة عبر قنوات أمريكية وبيد الامريكان أنفسهم.. فيما تعالت أصوات غربية تتساءل عن سر الاصرار على ان يكون تغيير الصورة وتعديلها من خلال وسائل أمريكية، فلماذا لا يتم طرق أبواب القنوات الغربية التي لا شك انها ستكون اكثر تقبلاً للعرب وأكثر سهولة في طرقها.. نعم.. لماذا لا يتم ذلك؟!