في الحلقة السابقة تحدثنا عن بعض ما كتبته صحيفة «هآرتس» الاسرائيلية حول «أسباب ما تسميه الارهاب الفلسطيني» وقدمت سبعة نماذج لسوء المعاملة التي يتعرض لها الفلسطينيون، مما يدفعهم لحماية أنفسهم والدفاع عن ممتلكاتهم وعن حياتهم وأرضهم وهو ما تعتبره اسرائيل «ارهابا». وفي هذه الحلقة نواصل ما نشرته الصحيفة بقلم «جديون ليفي» تحت عنوان «البنية التحتية للارهاب»، مع الرفض الكامل لمصطلح «الارهاب». 8 ـ لا ينفع معكم سوى «هتلر»:إن «رأفت أحمدين» يقرأ صحيفة «يديعوت أحرونوت» يشرب القهوة مع اللبن، يقوم بنقل العمال الفلسطينيين في سيارة اسرائيلية كي يعملوا في تمهيد الطرق.أخوه أشرف يعمل في «طنونا»، وأخوه لؤي في «ستراوس»، بينما يعمل أخوه الثالث في مصنع نجارة في «تالبيوت»، إنهم أصدقاء لاسرائيل، هربت عائلتهم من «لفتا» عام 48 ولم يسمح لهم بالعودة الى هناك.أحمدين من معسكر شواقط للاجئين، كان آخر خسائر الفلسطينيين في العام الأول من الانتفاضة الحالية، فقد أطلق جنود الجيش النار عليه من مسافة فقتلوه، عندما كان يعبر منطقة قذرة لالتقاط العمال قرب الطريق رقم 443 كما اعتاد أن يفعل كل صباح.قالت أمه للاسرائيليين: «هل تعتقدون أنكم اذا تصرفتم بهذه الطريقة فإن الأمور ستكون طيبة لكم؟، إن الأمور لن تكون طيبة لكم بهذا الشكل، إنكم تقتلون واحدا، وسوف نلد عشرة بدلا منه»، وتقول «إنني كوالدة لرأفت، أقول أن اسرائيل يجب أن يأتي لها شخص مثل هتلر، شخص يقتلكم قتلا ويمزقكم قطعا صغيرة.. ثم أنني لم أتحدث بهذا الشكل من قبل، كنت دائما أسمع أن هناك إنفجارا في جانبكم أقول: حرام، إن لهم أمهات، وعندما كنت اسمع أن الناس يقتلون في شوارعكم، كنت أقول: لماذا؟.. ولكن الآن عندما قتلتم ابني بهذه الطريقة». وتعليقا على قتل رأفت اعترف المتحدث الرسمي باسم جيش الدفاع الاسرائيلي بأنه كان هناك خطأ في التقدير )Error in judgment(. 9 ـ أبناء الشوارع:في شهادة ميلاد صادرة من السلطات الاسرائيلية للطفل «حسن أبو غارا»، أمه اسرائيلية وأبوه مقيم في الأراضي المحتلة، كتب في خانة محل الميلاد: «مواليد شوارع».السبب هو أن الطفل ولد قرب حاجز أمني بينما أبوه وجدته وعمه يحاولون دون فائدة إقناع الجنود الاسرائيليين كي يتركوا الأم تعبر الى المستشفى. 10 ـ مجرد طفل آخر: الطفل عبدالله فطاطره، سقط في برميل ماء وغرق، ورفض الجنود الاسرائيليون أن يتركوه ينقل الى المستشفى في القرية القريبة، ومات الطفل عبدالله. وأطفال هذه القرية، قرية الطرم الصغيرة، يخافون منذ فترة من الذهاب الى المدرسة، حيث يقوم الجنود باخافتهم وصب اللعنات عليهم خلال عبورهم من الحواجز. حتى هذه القرية الصغيرة المسالمة، تم دفعها الى أحضان العنف واليأس. 11 ـ الطفل القنبلة:الطفل الصغير ماجد جلاد، تم اطلاق النار عليه من أحد ضباط الجيش الاسرائيلي في الصيف الماضي، وتشمل قائمة أعضاء جسده المصابة: الكوع، الكبد، المعدة، الخصيتين، البنكرياس. تم اطلاق النار عليه عندما كان يرتدي ملابس العيد وفي طريقه لزيارة عماته وأعمامه في بلح، وبينما كان يجلس في سيارة جده ومعه جدته وطفلان، آخران، كان ماجد يقف فوق المقعد الخلفي للسيارة.. قال الضابط الذي أطلق النار عليه، أنه ظن أن السيارة بها قنبلة. 12 ـ مجرد خطأ بسيط: كان مصطفى ياسين يرتدي شورت وفانلة عندما أطلق عليه حرس الحدود النار فقتلوه وهو يقف على سلم بيته في قرية «عنين»، ومن الواضح أنه كان إحدى حالات الخطأ في الهوية، ترك خلفه زوجة شابة وطفلة صغيرة، كلتاهما شاهدتا مقتله. 13 ـ العم حلمي يحصي عائلته:حلمي تميزي رجل عجوز بلا أسنان من «أضنا»، تم قتل ابنه محمد، وحفيده الطفل ضياء، وزوج حفيدته، بينما تم اصابة حفيدته أميرة، وحفيدته مي، وكذلك زوجة ابنه سمر التي أصيبت باصابات بالغة. كل ذلك في يوم واحد. 14 ـ مصير غير معلوم:كانت ليلى تذهب الى المستشفى في نابلس كل يوم سبت واثنين وخميس لعمل غسيل للكلى، بينما يقوم ابنها رامي بالذهاب الى المستشفى كل يوم ثلاثاء وجمعة لنفس السبب، وكانا لا يذهبان معا لأنها لا تطيق رؤية ابنها معلقا في ذلك الجهاز.ومنذ أن وضعت قريتها تحت الحصار، فإن تلك الرحلة الى المستشفى أصبحت تستغرق ثلاث ساعات في الذهاب ومثلها في العودة، حيث يغادران في الفجر ويعودان في وقت متأخر من الليل، وشأنهم شأن مرضى هذا النوع من المرض في حالة إعياء شديدة. خلال الأسبوعين الماضيين، حتى هذا الطريق تم اغلاقه، ومصيرهما الآن غير معلوم. 15 ـ إيمان حجو:نصف شتاء ونصف ربيع كانا قد مرا قبل أن تموت هذه الطفلة عن عمر يناهز ثلاثة أشهر ونصف، قتلت ايمان حجو بواسطة قذيفة ضربت منزل جدها في خان يونس بعد لحظات من آخر رضعة رشفتها من أمها، بينما أصيبت جدتها. 16 ـ فلسفة الهدم والبناء:قامت السلطات الادارية بازالة منزل عائلة شوارمي ثلاث مرات، وقام سالم باعادة بنائه ثلاث مرات. وقف كل من أشرف 17 سنة، ولينا 16 سنة، وليما 14 سنة، وليندا 13 سنة، ووفاء 10 سنوات، ومحمد 9 سنوات.. وقفوا يشاهدون الازالة الرابعة في صمت. 17 ـ إرهابي آخر:أبو دارج، طفل عمره ثمانية أعوام ونصف، تم اطلاق النار عليه بينما كان واقفا في حجرة نومه.. قتلته طلقات الجنود، وترك خلفه أما وأبا وأربعة أشقاء وشقيقات. 18 ـ حتى حفار القبور:في الاجازة الأخيرة، ترك «ف» منزله في معسكر الجلزون، واخترق الطريق القذر الى مقابر المسلمين في القدس الشرقية، ووقف هناك، كحفار قبور تحت الطلب، آملا أن يحفر قبرا أو يزرع بعض الصبار للمعزين كي يحصل على أجر ضئيل. يبلغ من العمر ستين عاما، ولديه ستة أولاد وثلاث بنات، يقسم أنه ليس معه «شيكل» واحد لشراء الطعام للعشاء. 19 ـ غموس الذل: يوجد حوالي 500 سجين محتجزين في سجن دامون الذي أعيد افتتاحه، وأغلبهم من غير الشرعيين، أي العمال الذين يعملون بدون تصريح.. حتى شهور قليلة مضت، كانوا يدخلون الى اسرائيل مخاطرين بحياتهم من أجل العمل اليومي.. الآن لديهم من ستة أشهر الى عام في السجن. 20 ـ محطة في مقلب زبالة:في البداية جاءوا كعمال، بعد ذلك باعة جائلين، ثم صاروا شحاذين، إنهم يأتون الى هنا في ثلاث دورات، وكان ذلك حتى شهور قليلة مضت.كان ذلك طريق عبور غير رسمي من خلال مقلب زبالة أم الفحم، بحثا عن فرصة عمل في اسرائيل، أحدهم رضا ذقن، يبيع القمصان، ولديه ذراع واحدة، هدده أحد حرس الحدود قائلا له: «سوف أقطع ذراعك الأخرى اذا رأيتك هنا مرة أخرى».. بعد ذلك بستة أشهر، يتوسل رضا ذقن بلا فائدة لجندي اسرائيلي كي يترك زوجته الحامل وهي في حالة وضع كي تعبر الحاجز بلا فائدة. ـ كاتب مصري