«ان اكثر ما يسيء الى الحوار والتفاعل الايجابي بين المختلفين هو اخضاع ثوابت الثقافات وقيمها العليا لحسابات الاهداف السياسية العاجلة، او لحسابات المصالح العابرة، والواقع ان مثل هذا التعامل هو الذي يولد المعايير المزدوجة ويخلف المرارة والشعور بالظلم، ويفتح ابوابا للعداء والبغضاء ويعصف بكل ما هو انساني مشترك ونبيل». هذه الفقرة الجوهرية فى كلمة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع امام المنتدى الاعلامي، وامام حشد كبير من الاعلاميين الاجانب والعرب، ترد اليوم وبكل وضوح وصراحة على اولئك الذين يشيعون اليوم مناخا متوترا ومريضا يسوده البغض، ولا يكشف الا عن ردات فعل مغمسة بالعداء السافر الذي مرده الجهل الكبير. فكلمة سموه لا تأتي كفاتحة فقط تحاول توجيه نواصي الحوار الحضاري الى ضفافه الصحيحة، وتوجهه الى ما ينفع المرحلة الراهنة والعصيبة خلال منتدى الاعلاميين، تأتي كفاتحة ومنهج يستند الى حكمة الحوار البناء ومنطقه الذي لا تشوبه شائبة لاولئك الذين حولوا منابرهم في الغرب الى متاريس للهجوم على معتقدات الامة، وردا واضحا وموجها لاكثر من 60 مثقفا أمريكيا برروا فيها الحرب التي أعلنتها واشنطن على ما تسميه الإرهاب واعترفوا بأن هذه الحرب ليست سوى نوع من الصدام الحضاري مع المسلمين كافة، فسروا من خلالها ردات فعل ناقصة عن الاسلام دون فهم ودون وعي، مستندين الى تهويمات وقناعات هوجاء دفعتهم للتقول على الاسلام والمسلمين. ان سمو ولي عهد دبي وهو يناشد كل اصحاب الفكر والرأي وعباقرة الرأي العام ان يستندوا الى درجة عالية من المنهجية المجردة من الاهواء في تناول هذا الحوار الذي يأتي في اهم منعطفات العلاقات القائمة بين الشعوب، انما يوجه سموه الى «نبذ الاحكام المسبقة وسوء القصد»، ويوجه هذا الخطاب الحساس الذي يتوجب ان يستند على الشفافية العالية، الى واحات الفكر المعالج، السابر، البناء، الذي لا يعطل ولا يهدم، والذي يوفر قدرا كبيرا من الاطمئنان، لا ان يشعل الفتيل، يؤزم الواقع، ويوتر ويشوش أدمغة الناس الانقياء. ان كلمة سمو ولي عهد دبي والتي جاءت مركزة، ورمت بثقلها امام الجميع انما تأتي بعد هذه الهوجة الكبيرة وهذا التخبط في حوار مريض تدفعه «حسابات المصالح العابرة»، وتأتي في ظل الحاجة فعلا الى حوار معافى من هذه الامراض الانانية، لان تناول هذا الحوار الخطر، والعاصف، والمؤثر بشكل كبير في العلاقات الطبيعية من البشر لا يصح الا عند الناس الاصحاء المتعافين من امراض الادلجة، ولا يصح الا عند اصحاب الفكر المتجرد من الاهواء والعنصرية والانحيازات، ولا يصح الا عند الذين يضعون نصب اعينهم عدم العبث بأقدار البشر. كلمة سمو ولي عهد دبي التي جاءت مركزة الى درجة كبيرة، جاءت لتضع ذلك الاطار الشفاف المتخلص من كل النزعات عدا النزعة الى الوصول بالحوار وتفاعلاته الى ما يؤسس الالفة الكبيرة بين شعوب الارض، ومن هنا فان الكلمة تأخذ منحاها الى الانساني الصميم البحت دون مواربة او تكلف او تصنع، انها رسالة انسانية شفافة لكل من يريد صلاحا لهذا العالم الذي بدأت امراضه الفكرية تنهشه نهشا دون رحمة.