كل التوقعات تشير الى ابرام الولايات المتحدة صفقة مع اسرائيل سيتم بموجبها رفع الحصار عن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مقابل طي ملف تقصي الحقائق، حول مذابح العدو في جنين، وتم التمهيد لذلك بتأجيل مجلس الأمن الدولي البت في هذه القضية ومنح الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان فرصة أخرى لكي يصل لاتفاق مع السفاح شارون لاكمال بقية فصول المسرحية الهزلية. كلمة حق صدرت من وزير خارجية بريطانيا جاك سترو وجهها لنظيره الاسرائيلي شيمون بيريز قال فيها لاسرائيل «إذا لم يكن هناك ما تخفونه فلتسمحوا بحق السماء بدخول بعثة تقصي الحقائق بأسرع ما يمكن». نعم لماذا تخاف اسرائيل من كشف الحقيقة اذا لم ترتكب المذابح في مخيم جنين البطل وتخشى أن ينفضح أمرها أمام المجتمع الدولي بأسره؟ الرئيس الأمريكي جورج بوش يقول انه توصل لاتفاق مع شارون يقضي برفع الحصار عن مقر عرفات خلال ايام وابدى تفاؤله حيال سير الامور نحو الحلحلة لكنه اخفى بالطبع ان ثمن ذلك هو اغفال مسألة تقصي حقائق المذابح مكافأة لاسرائيل التي خاضت «حرب ارهاب» بالوكالة عن الولايات المتحدة. منظمة العفو الدولية عزفت على وتر الصفقة وأبدت تشككها في ملابسات هدم مخيم جنين وقالت على لسان مستشار عسكري بريطاني ان عمليات الهدم لم يكن لها ما يبررها من الناحية العسكرية وأرجعتها لدوافع انتقامية. اسرائيل وفي محاولة لتمرير المسرحية زعمت ان شارون استسلم لبوش وقبل باقتراح رفع الحصار عن عرفات لكنها في الحقيقة هي الرابح الاول والاخير من الصفقة والانحياز الامريكي الأعمى. أمريكا تعمل على دفن حقيقة مذابح جنين تحت الركام لكن هل يقبل عرفات الذي ابدى موافقته على الصفقة بالسكوت عن كشف وفضح مجازر شارون؟ إذا قبل عرفات ذلك فان الشعب الفلسطيني لن يسمح ببيع شهداء مخيم جنين. وعلى الولايات المتحدة التي تتفتق عبقريتها لنسج المسرحيات وابرام الصفقات المشبوهة ان تعمل بجهد وشفافية للسيطرة على الاوضاع في فلسطين الجريحة حتى لا يفلت الزمام وعندها لا ينفع الندم