من قلب دبي ومن منتدى الاعلام العربي انطلق صوت الأمين العام لجامعة الدول العربية الذي هو بمثابة صوت كل العرب خرج من دار العرب يعلن رفضهم للسلام المنقوص الذي تدعو له اسرائيل لانه يهضم الحقوق العربية خاصة حق الشعب الفلسطيني في عودة اللاجئين واقامة الدولة المستقلة على اراضيه. واغضب «المنحازين» حين قال ان المقاومة الفلسطينية هي حق طبيعي للفلسطينيين مادام هناك احتلال لاراضيهم ومادامت اسرائيل تمارس ابشع جرائم الحرب والقتل والتدمير لهذا الشعب ومقدراته الذي من حقه ان يعيش في دولة مستقلة وآمنة والا فلا أمن الا لدول المنطقة مجتمعة وليس لاسرائيل وحدها. مطلب عربي عبر عنه الأمين العام، اضاف عليه دعوة اخرى تمثل في الوقت الحالي حلما نتمنى تحقيقه وهو تبني خطة اعلامية عربية التي قال انها جاهزة في اروقة جامعة الدول العربية ولا ينقصها الا التمويل لمواجهة السياسات المعادية في الغرب ضد الخطاب العربي وتوجهاته، كما حدث عقب احداث 11 سبتمبر عندما تعرضت الأمة العربية لهجمة شرسة في ظل النظام الجديد، واتهمت بـ «الارهاب» وان كل العرب والمسلمين اصبحوا «ارهابيين» مؤكدا ان الاسلام هو دين التسامح والمحبة والسلام وان الغش الاعلامي والنصب السياسي هما سبب الصاق هذه التهمة بالاسلام والمسلمين وهذا ناتج عن تقصير الإعلام العربي الجماعي في دحض الاتهامات الموجهة ضد العرب وسياساتهم، ما يعني ان الحاجة اصبحت ماسة للغاية لتبني الخطة الاعلامية العربية الموحدة المعدة من قبل الجامعة. حاجة يحكمها حوار بناء والذي لا مناص من وجوده لاسماع الصوت العربي للدول الغربية .. حوار بالغ الاهمية لن ينجح بدون ان ينطلق من احترام الاخر والاعتراف بانسانيته وثقافته وحقوقه كما يراها الفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع الذي اكد ان اكثر ما يسيء الى الحوار والتفاعل الايجابي بين المختلفين هو اخضاع ثوابت الثقافات وقيمها العليا لحسابات الأهداف السياسية او لحسابات المصالح العابرة، بل ان الحوار المثمر يتطلب الانتقال من الوصف والاحكام الجاهزة الى طرح الاسئلة الجادة والبحث بعمق عن اجاباتها. هذا المنظور الذي لا يتحقق كثيرا في حواراتنا مع الغرب وهذه الرؤية التي لايتبناها المثقفون والاعلاميون عندما يختلفون وهو امر شهدته احدى جلسات الحوار في المنتدى حينما ضرب توماس فريدمان احد اشهر الكتاب الامريكيين والمعروف بمواقفه العدائية للعرب وانحيازه اللامحدود للصهيونية بكل معايير الحوار الناجح عرض الحائط ولم تسعفه امكانياته الفكرية والثقافية على امتلاك ادوات الرد الموضوعي البعيد عن العصبية والتعصب وقذف جهاز الترجمة الفورية خلف ظهره وهو يجلس على منصة امام حشد كبير من الناس وراح يضرب بقبضة يده على الطاولة ويصرخ ثم يغادر القاعة في عصبية وصراخ وحركات تمثيل اقتربت كثيرا من التهريج ولفت الانظار ليس الا، وهو تصرف دأب على تكراره في اي تجمع عربي ليظهر لنا الوجه الآخر بل الاكثر وضوحا في عنصرية رجل يمتلك قوة كبيرة في التأثير على الرأي العام العالمي وصنع اتجاهات جديدة ومواقف عدة تجاه ما يطرحه من قضايا وما يتناوله من مواضيع. تصرف بلا شك ينم عن حقد دفين ويؤكد ان التشدق بالحريات واحترام الرأي والرأي الآخر ليس اكثر من «خزعبلة» صنعها الاعلام الامريكي الموالي للصهيونية. ويثبت ان كل ما يردده الاعلاميون هناك من احترام الآراء وان اختلفت وقول ما لديك والانصات الى الصوت الآخر كلها امور تتحطم عندما تصطدم بالمصالح الصهيونية وتتبدد عندما يطالب العرب بحقوقهم فهل هناك جدوى من الحوار بين العرب والامريكان؟ وهل لغبار الانحياز ان ينقشع؟