اذا كنا نحتفل في دبي بجائزة الأداء الحكومي، ونشجع الاداء التعليمي المتميز وندفع بسياسة التوطين بكل قوانا عن طريق الجوائز والحوافز والشهادات رفيعة المستوى. ففي بلد كالولايات المتحدة، ينظم احد رجال الاعمال من ولاية تكساس مسابقة سنوية طريفة لاختيار أسوأ مدير الى جانب أفضل مدير على مستوى الولايات كلها، وبالتأكيد فإن مسابقة من هذا النوع تثير الكثير من الاحراجات والتعليقات والاحاديث المطولة عند اعلان نتائجها. ان صاحب هذه المسابقة ـ جيم ميلر ـ يشجع أسلوب الادارة الذي يراعي المشاعر والظروف الانسانية ويؤمن بفلسفة خلاصتها ان الموظفين اذا ما وصلوا لحالة من الرضا الوظيفي أو الشعور بالسعادة تجاه وظائفهم، كانوا اكثر انتاجا، وافضل ولاء لاعمالهم، بعكس الموظفين الذين تساء معاملتهم، ولا توفر لهم فرص الارتقاء المهني أو التطوير الذي يدفعهم لمزيد من الابداع واحداث التطوير المطلوب، ولذلك فرجل الاعمال الامريكي هذا يسعى جاهداً لنشر فكرته هذه بعدة طرق، منها هذه المسابقة الى جانب نشر الكتب والقاء المحاضرات في هذا الاتجاه. اما في مجتمعاتنا العالمثالثية أو النامية، وفي مجتمع كمجتمع الامارات تحديداً فإنه من الصعب جدا ان يتقبل المدراء لدينا فكرة مسابقة أو جائزة اسوأ مدير! فهي من الحساسية والاحراج بحيث يصعب تطبيقها او اقناع الناس بفوائدها، مع انني قرأت اكثر من مرة عن مسابقة أسوأ عمل فني وأسوأ انتاج أدبي في بعض دول اوروبا الغربية! وبطبيعة الحال فإن تركيبة هذه المجتمعات قد تساعد على شطحات من هذا النوع بينما يصعب الامر عندنا كثيراً. مع ان مسابقة كهذه قد تدفع بالكثير من مسئولينا، ليس لبذل الجهد والعمل بشكل لاهث نحو الافضل فقط، وانما ايضا ستجعل هؤلاء المديرين في حالة من الاستنفار والسعي نحو تطوير اداء مؤسساتهم وموظفيهم وأنفسهم أولا، وبالتالي تحقيق أقصى درجات الرضا الوظيفي وأفضل مستويات الاداء المتميز ما يبعدهم بالتالي عن لقب أسوأ مدير حتى وان كانت جائزة اللقب ملء الارض ذهباً! ومع ذلك فإنني ـ في الوقت نفسه ـ اخشى على مسئولينا من مسابقة كهذه تجعلهم في حالة رعب دائم من يوم تعلن فيه النتائج على الملأ ويكون احدهم ضمن قائمة الاكثر سوءاً، ما يعني كارثة محققة لا نتمنى حدوثها لأحد، ذلك اننا نعلم ان الاداء المتميز في المجال الخدمي أو التجاري معروف وواضح للجميع، وان الايام وحدها تكشف الكثير من وجوه التميز وأوجه القصور لدى مؤسساتنا ومسئولينا في ظل معطيات عديدة اهمها انفتاح الصحافة على واقع جديد مغاير لمنهج المدائح والتطبيل لمنجزات وهمية احياناً لكثير من المسئولين، مما حول الاعلام الى بطانة سوء وبوق نفاق لا أكثر. ان الزيارات الفعالة التي يقوم بها سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للمؤسسات الحكومية المحلية، وأوامره بانشاء ادارة خاصة لقياس مدى رضا الجمهور عن مستوى خدمات الدوائر المحلية، كذلك تصريحات رئيس ديوان المحاسبة الذي كشف الكثير من مستور الملفات الضخمة للتجاوزات و... الخ، كل هذه معطيات تصب في صالح الدفع نحو اداء وظيفي متميز بعيداً عن التجاوزات المؤدية للهدر وضياع الجهد والمال العام ما يعني ان الادارة المتميزة والمدير المتميز سيتم اختيارهما وفق معايير اكثر دقة.