يخطيء الارهابيون الاسرائيليون وصناع القرار من أمثال الارهابي شارون وزمرته ان ظنوا للحظة انهم أسكتوا الشعب الفلسطيني ومقاومته الى الأبد. فلم تمض ساعات قليلة على قيام المجتمع الاسرائيلي، اليميني المتطرف بشرب نخب الانتصار على مخيم جنين ـ حسبما يعتقدون خطأ ـ حتى وجدوا ان النساء والأطفال والشيوخ والعجائز الذين قتلتهم الدبابات والصواريخ الاسرائيلية هم الذين يقلقون مضاجع اسرائيل، حيث وقعت أمس عملية فدائية جديدة نفذها فدائي في مستوطنة «ادورا بالقرب من الخليل» وهي اول عملية في الآونة الاخيرة ينجح منفذها في العودة بسلام دون تفجير نفسه او حتى مجرد القبض عليه وان دل على شيء فإنما يؤكد سهولة الاختراق للجدار المنيع الذي اوهمت قوات العدو الاسرائيلي العالم انها تحمي به نفسها من العمليات الفدائية، في الوقت الذي تواصل هي فيه غطرستها ضد المدنيين الفلسطينيين فأصبح بالتالي جدار شارون هشا تذروه الرياح ولا يعدو كونه جدارا عنكبوتيا ظنه الاحتلال منيعا. ودلالة العملية الفدائية الجديدة تأتي لتفضح الحسابات الامريكية المنحازة والتي لا يمكن ان نصفها سوى بالسياسات القبيحة التي تمارس الارهاب وتصم به الآخرين متجاهلة ان ما ارتكبه شارون في مخيم جنين هو بمثابة نقطة انطلاق ثأرية يبدأ منها الصراع ضد الوجود الاسرائيلي كله وليس نهاية لما يعتقده شارون البنية التحتية لما يسميه زورا بـ «الارهاب» فهو لم يزرع بذور الاستعداد للانتقام في قلوب الاطفال الذين شاهدوا مجازره بل وضعها ايضا في نفوس الملايين من الشعوب العربية. ويأتي الاتهام الاسرائيلي الفوري بتحميل عرفات مسئولية الهجوم وانه المسئول الاول عن العملية الفدائية بمثابة دليل بين للغباء الاسرائيلي متناسين ان عرفات المحاصر قد بذل اقصى ما في وسعه من التعاون معهم ونزولا عند ضغوط المجتمع الدولي في محاكمة للفدائيين الذين ثأروا عبر قتل وزير السياحة الاسرائيلي رحبعام زئيفي. وتناسى الاحتلال ان تنازلات عرفات المحاصر لاقت حتى انتقادات فلسطينية داخلية، ومن جانب الشارع العربي ايضا وبعد ذلك تأتي اسرائيل لتحمل عرفات المسئولية عن العملية الفدائية الجديدة وانه على رأس هرم ارهابي.. ما هذا السخف؟ ومثل هذه المزاعم تعد مفضوحة وتنم عن هستيريا تمر بها دولة الاحتلال ورأس هرم جنوني يقوده شارون في المنطقة التي قد تنزلق الى أتون حروب اكثر دموية. وعلى اسرائيل والمجتمع الدولي ان يقدموا جل الاعتذار اولا لهؤلاء الاطفال الذين شهدوا مذابح اكثر نازية بدلا من ان يطلبوا من الشعب الفلسطيني الصمت والبكاء على قتلاه فالثأر آتٍ آتٍ لا محالة من كل السفاحين الصهاينة وسوف تدفع اسرائيل ثمن جرائمها اليوم وغدا.. وكل يوم فليصمت الاغبياء والمنافقون.