لا يزال مخيم جنين للاجئين بفلسطين المحتلة يعطي دروسا حقيقية في الصمود والتحدي والكبرياء للمتخاذلين والمنبطحين والمتوسلين والمتسولين ويبرهن بواقعية مطلقة ان النضال ليس شعارا خاويا او قولا معسولا وانما نهجا وفعلا يمارس على الارض. فقبل ايام، صمد هذا المخيم في وجه اشرس حملة ارهابية نفذها جيش الاحتلال الصهيوني، واستخدم فيها احدث ما يمتلكه من اسلحة، في محاولة لتركيع ابنائه، الذين ابوا أن يستسلموا او يرفعوا الراية البيضاء، وظلوا يقاومون برجولة وشجاعة حتى نفدت الذخيرة منهم، وضربوا بذلك اروع الامثلة في الصمود الحقيقي وليس الزائف الذي تقام من اجله الاحتفالات في ارجاء هذا الوطن العربي. لم يكتف المخيم بهذا فقط، بل اعطى الولايات المتحدة الامريكية الامبراطورية الوحيدة والمنفردة في هذا العالم، درسا حقيقيا في الكبرياء الذي لا تعرفه مع الكثيرين من الذين تتعامل معهم، عندما رفض مساعداتها احتجاجا على دعمها لجيش الاحتلال الصهيوني والسفاح الارهابي ارييل شارون. فهذا الرفض من جانب سكان المخيم، رغم احتياجهم الشديد لكل مساعدة ممكنة يدلل على ان الصمود والكفاح والمقاومة والكبرياء امور غير قابلة للبيع او المساومة، وانما هي ابجديات ومسلمات لا يمكن التفريط بها ابدا مهما كانت المغريات. ان موقف ابناء جنين، يمثل صفعة حقيقية للولايات المتحدة التي اعتادت شراء مواقف وذمم وسياسات الكثير من الدول بالدولار وتصورت متوهمة انه يمكن تكرار ذلك مع الشعب الفلسطيني صاحب القامة العالية في الدفاع عن الشرف العربي. ايضا يعتبر الموقف الشجاع الذي اتخذه ابناء جنين دليلا قاطعا على صحة المقولة التي ترى انه «اذا كانت للانظمة ضرورات، فان للشعوب خيارات» ويؤسس هذا المسلك دعما للجماهير العربية المقاطعة للبضائع الامريكية حتى تعلم امريكا جيدا انها ستدفع ثمن دعمها للعدو الاسرائيلي وتعي ان دماء الشعوب العربية اقدس الدماء على وجه الارض .. وياليت دولنا العربية تتعلم وتعي درس الكبرياء القادم من جنين.