في اكثر من مناسبة، وربما في الوقت الراهن ايضا يطالب كوفي عنان بتفعيل دور قوات حفظ السلام الدولية، كما يطالب مع العديد من المعتدلين بضرورة ان تأخذ هذه القوات دورها في المصائب البشرية، وان يعاد صياغة لائحتها الداخلية لتخرج من القمقم الذي يحبسها، والضغوط الجائرة التي تحركها حسب اهواء الجبابرة المتعنتين، والراغبين في سلام من نوع خاص، لا علاقة له بالسلام، بقدر ما له علاقة بالاستغلال. وفي حقيقة تاريخ قوات حفظ السلام وبالذات تلك الفرق التي ترسل الى اراضي العرب والمسلمين، ما هي الا فرق تتكون من جنود بسطاء تم جمعهم من زوائد الجيوش النائمة ومن فتاتها، وتأتي هذه الفرق مكبلة بقيود وشروط بأمر الدول التي اقرت ابتعاثها، غير ذلك فان هناك من الامور ما يجعلها تشبه الوقف الميت. الفلسطينيون وعلى طيلة صراعهم ومقاومتهم للاحتلال الصهيوني طالبوا وناشدوا المجتمع الدولي ارسال قوات دولية تقف في وجه جرائم اسرائيل، وتراقبها وتكون شاهدا على افعالها، في الوقت الذي تشكل فيه غطاء آمنا لشعب اعزل يقف امام آلة دمار غاشمة.. على طول خط هذا المطلب الفلسطيني الدائم كانت هناك امريكا بصوتها الرافض لارسال هذه القوة الميتة اصلا، لكن لماذا ترفض امريكا ذلك؟ لأنها وتبعا لامر الصهاينة لا يراد لقضية الفلسطينيين التدويل، رغم انها مدولة في الاصل، الا ان الامر الخفي في الموضوع هو ان دور قوات السلام الدولية في فلسطين المحتلة سيأخذ بالقضية الى مسار غير مسار التدويل.. بالتأكيد ساعتها وحينما ترسل تلك القوات المكونة من اجناس مختلفة، فان ذلك يعني ان في الاراضي المحتلة صوتاً ولو لا حول ولا قوة له، الا انه موجود، صوت غير صوت الصهاينة وغير صوت امريكا، وهنا العلة التي تجعل هذه الاخيرة، في كل مرة يطرح على مجلس الامن هذا الامر تتحول الى ثور هائج، ينطح ويرفس،.. فهذه الحركة ستغير المناخ وتملأه بأنفاس مختلفة وهذا ما لا يريده الصهاينة واصدقاؤهم. امريكا وبالفعل والقول المكشوفين تصر على احتلال فلسطين، لذلك تشدد على ان اذا ما كان هناك اتفاقات على حلول فانها ستكون الاولى التي ستجلس إلى الطاولة.. وما يلعب به على عقولنا من ان امريكا الراعي الاول، وانها الدولة العظمى التي تربط وتحل في المنطقة فهو هراء.. هو احتلال امريكي مباشر لهذه المنطقة العربية، واحتلال لبؤرة استراتيجية هي قلب الشرق الاوسط، وهي الذراع التي توجع العرب كلما لويت.. اليوم ليست اسرائيل من تحتل الاراضي في فلسطين، بل امريكا.. اليوم تناور اسرائيل ومعها امريكا بالطبع من اجل ان تضم لجنة التقصي التي اقرتها الامم المتحدة للتحقيق في جرائم جنين اسماء اضافية ستدس كجواسيس ومؤثرات تلعب في الوقت الحرج عند كتابة التقرير النهائي.. والا لماذا ارتعبت اسرائيل من هذه اللجنة، وناورت امريكا في المجال نفسه؟ امريكا تحتل فلسطين.