بعد الجريمة الكاملة التي وقعت في جنين ونابلس ورام الله واستمرار حلقاتها التابعة في بقية المدن الفلسطينية، وضرب غزة الحادث الان، وبعد كل النجاحات والاحلام الشارونية، في القضاء على اكبر عدد من القوة الفلسطينية الضاربة، واستمراره في تهديد حياة الرئيس الفلسطيني، وبعد ما تم له من امر الحكم على من قتل وزير سياحته. بعد كل هذا النجاح الذي تحققه ما يسميه الاعداء بعمليات السور الواقي، هل نجحت الانفعالات العربية السياسية في درء الخطر عن الفلسطينيين؟ وهل نجحت التحركات العربية الرسمية التي قيل انها ساخنة جدا وعلى مستويات عالية جدا، وتحت غضبة رسمية عارمة في تغيير مسار ما يحدث؟ لا شك، لا، لم يحدث، الجيش الاسرائيلي والشبان المرتزقة من قوات الاحتياط الاسرائيلي يعيثون في ارض فلسطين فسادا، والآلة حياة الاحياء، تقتل وتفتح وتذبح بمجانية وبعنصرية لا مثيل لها.. والاسرائيليون ويهود العالم يصفقون لهذه النجاحات.. هل ستقول لنا السياسة العربية انها فعلت شيئا يذكر في هذه الايام السوداء من تاريخ الامة؟ هل سيكتب قلم السلطة العربية في اجندة العمل وصفحات تاريخها الذي تدونه كيفما شاءت وارادت، انها في اليوم الاشم، الاغر، المجيد من تاريخ صراع امتنا مع العدو، تم يوم كذا فعل كذا.. سيكون من السخف لو ان هذا القلم العقيم كتب ذلك، فعصور التزوير والكذب على الشعوب، وعلى الاجيال ولت، ولا سر ولا اسرار بعد اليوم، فهذا العالم الذي عرته كل وسائط الاعلام صار مرآة فاضحة، كاشفة. وتاريخ الوقائع الذي كان يكتب بريشة الطاووس ومدواة الحبر، والجمل الشعرية الفاقعة، تسجله اليوم شرائح السليكون الدقيقة بالصوت والصورة والرائحة والطعم.. سألني الطفل السؤال الصعب، من سيضرب الاسرائيليين؟ اجبته بصراحة مرة لا احد. سأل: لماذا؟ فصرعني. من سيشرح لهذا الطفل لماذا لا نستطيع ان نردع اسرائيل عن قتل اهلنا وحرقهم وسبيهم؟ غدا سيكبر الطفل، سيجد ارشيفا ضخما من الوقائع المسجلة على شريحة السليكون بالصوت والصورة والطعم ورائحة الدم، وسيجد على تلك الشريحة تحركاتنا وتصرفاتنا وسياساتنا معها، وسيكتشف وحده دون تأثير من جملة براقة، سراقة للفهم والخيال كل الحقيقة. الان قد اجد اجابة حمقى مؤقتة لسؤال هذا الصغير، الطفل على الجريمة، الان يمكنني ان أخدعه واضرب برأسي في اقرب جدار..سأجيبه على سؤال س لماذا لم نفعل شيئاً في الوقت الذي يستمر فيه عدونا في ذبح الاخوة والاهل.. الان..