سود الله وجه وزير الخارجية الامريكي المدعو كولن باول اكثر من سواد العار الذي يلصق بالادارة الامريكية جراء انحيازها الذي لا نجد له مبررات قوية بجانب الصهاينة. وها هو الوزير المبجل يبالغ في اظهار وجهه القبيح ويطالب اسرائيل بقبول فريق تقصي الحقائق الدولي بشأن ما حدث في مخيم جنين لتبديد ما اسماه بالاشاعات حول المجازر في المخيم! عيب.. وحرام عليك ما تذهب اليه، فهل جرائم شارون في جنين التي اقشعرت لها الابدان واشمأز منها القريب والبعيد اصبحت اليوم اشاعة؟ وهل ما تنقله لنا وسائل الاعلام صباح مساء بحاجة لفريق عمل يتقصى حقيقته. ليتك يا باول ترحمنا و«تنقطنا بصمتك» وتترك الآخرين يعملون وفق الحقيقة الماثلة امامهم، ووفق واقع ليس له سوى وجه واحد ولا يحتمل فيه التخمين والحذر فما يحدث هناك في الاراضي العربية ليس فزورة وليس لعب اطفال. ما يجرى هناك يتم وفق سياسة صهيونية مخطط لها منذ عقود بمساندة آخرين ارتضوا لانفسهم ان تكون لهم بصمات في هذا المخطط. وليس في دعوة باول ومطالبة اسرائيل بقبول فريق تقصي الحقائق سوى طمأنتها بأن الامور ستسير حسب ما تشتهي وتتمنى وتأكيد ان مخاوف وقلق شارون من النتائج التي سيتوصل اليها فريق التقصي لا مبرر لها فمن يحتمي بـ ماما امريكا فهو آمن وليس لاحد مساءلته او محاسبته وان ينام قرير العين ويضع في بطنه سلة بطيخ. اما انتم يا ابناء فلسطين فليس لكم سوى الله ومن بعده حجارتكم التي ندعو ان تقوى سواعدكم على حمل المزيد منها والاستمرار في انتفاضتكم ولا تنتظروا العون والدعم من الآخرين خاصة اخوانكم العرب، لاننا ببساطة غير قادرين على منحكم اي شيء سوى مشاعرنا ووجداننا التي لا تكفي لان ترجح كفة الميزان لصالحكم. سامحونا لانه لم يعد في مقدورنا فعل اي شيء من اجلكم لاننا في الواقع لا نملك من امرنا شيئا، فنحن يا اخوتنا مسيرون لا مخيرون نسير وفق ما يشتهي الآخرون وحسب النظام الذي يحددونه لنا وعدا ذلك ليس امامنا سوى الطاعة والرضوخ وتقديم الاعتذار، وان كان لعدم اقترافنا لأي ذنب لاننا تعودنا على ذلك واعتدنا تقديم التنازلات والعطاء من غير مقابل فنحن من ابناء العرب اهل الكرم والجود. سامحونا يا ابناء فلسطين ولا تؤاخذونا على اي تقصير تجاهكم فما صنعناه من اجلكم هو جل ما اسعفتنا به امكانياتنا واتاحته طاقاتنا التي اكتشفناها مؤخرا ولكم بالطبع الفضل في هذا الاكتشاف، اننا امة بلا طاقة وشعوب وحكومات لا حول لها ولا قوة. اكتشفنا ونحن الاغلبية ضد بني صهيون انه لا قبل لنا بالمواجهة لا العسكرية ولا حتى السياسية ونسخر كثيرا ممن يظن خطأ ان في وسعه فعل شيء وعليكم بالتالي يا شعب فلسطين قطع الامل في هذا الجيل الذي هو ليس سوى امتداد لاجيال اضاعت امجاد من سبقها واضاع فلسطين من بين يديها وترك الصهاينة يستبيحون القدس الشريف. قد يكون من حقكم انتظار الغد ووضع آمالكم وان كانت واهية في اجيال قادمة تقدر على فعل ما فشلنا فيه وتفلح في المواجهة، اجيال تكون حساباتها غير حساباتنا ومصالحها تختلف عن مصالحنا واحلامها وطموحاتها وامانيها تكون اكبر من العيش وفق سياسات امريكية ويتخطى نهجها عبارة «نريد ان نعيش» فللعيش وجوه ووجوه.