ها هو «شارون إسرائيل» يبدي مخاوف وقلقاً من النتائج التي قد يتوصل إليها فريق تقصي الحقائق الدولي ويعرب أن مجيء فريق التقصي هو أهون الشرور. فواضح اننا خيبنا آمال شارون الذي يبدو انه كان يتوقع منا أي تحرك حيال جرائمه و«توهم» أنه لن يسكت أحد من العرب على الفظائع التي ارتكبها في مخيمات ومدن فلسطين وانتظر أي تدخل أو أي تحريك لساكن، ولكن أي شيء من ذلك لم يحدث، وكل ما فعلناه أو على الأصح ما قلناه هو ترديد العبارات ورفع الشعارات التي سئمها الإسرائيليون وحفظوها عن ظهر قلب ويعرفون تماماً مدى النتائج التي تؤتيها. وعليه سمح شارون لنفسه أن يكون فرعون هذا الزمن، يقتل ويشرد ويخرب ويدمر وينكل بأبناء فلسطين، فليس هناك من حاول أن يوقفه ويضع حداً لشره ووحشية آلته العسكرية التي استباحت الأرواح والدماء وسارت على الأجساد دون أي رادع. لم لا يقدم بنو صهيون على كل هذه الأفعال التي هي تنفيذ لمخططات صهيونية وكل ما ينوبهم من العرب هو استجداء أمريكا ومطالبتها بتوفير حماية دولية لأبناء فلسطين أو المطالبة بتنفيذ قرارات الأمم المتحدة ودعوة الفلسطينيين الى الصبر والصمود. ولم يحدث أن بادر أحدهم إلى رد فعل لا نقول يماثل أفعال الصهاينة، فهذا ضرب من الخيال وشرف لا يقدم العرب عليه وتنازلوا عنه لغيرهم، إنما رد فعل أقل ما يمكن القول عنه إنه يترجم حالة الغضب العربي. ولا غرو إذن في احتجاج وزير الحربية الإسرائيلي على اختيار فريق تقصي الحقائق الدولي بدون تنسيق مع إسرائيل، لعلمه اليقين بأنه ليس هناك من سيحتج لدى الأمم المتحدة أو يعترض على هذا التنسيق الاسرائيلي الذي يدعو بالطبع لأن يكون «دهنهم في مكبتهم» على حد التعبير المحلي فتبدأ المؤامرات وتضيع الحقائق وتذهب الدماء العربية الطاهرة هدراً، كما ضاعت الأجساد الغضة تحت الأنقاض وابتلعتها الأرض في زلزال صهيوني يفوق كل أنواع الزلازل ليس بمقياس ريختر وحده، بل بكل المقاييس الدولية والإنسانية.